أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤ - جهات يلزم ذكرها
النجاسات؛ لأنّ قوله عليه السلام «تصبّ عليه الماء قليلًا» نصّ في ذلك، فالأمر بالعصر منزّل على الاستحباب، أو أنّه جار مجرى العادة، و ليس المراد من العصر العصر المعهود في غسل الثياب، بقرينة قوله: تصبّ عليه الماء، سيّما مع تقييد الصبّ بكونه قليلًا، و هذا دليل آخر على عدم لزوم الغسل.
و لو تنزّلنا عن ذلك فهي قاصرة عن معارضة صحيحة الحلبي؛ لإعراض الأصحاب عن ظاهرها [١].
و قال في الجواهر: «تحتمل [٢] إرادة العصر للتجفيف لا التطهير» [٣].
و كيف كان، فلا إشكال فتوى و نصّاً في عدم وجوب الغسل من بول الصبيّ الرضيع، و جواز الاكتفاء بالصبّ فقط.
جهات يلزم ذكرها
الاولى: معنى الصبّ لغة و اصطلاحاً
الصبّ في اللغة: الإراقة، جاء في لسان العرب: «صبّ الماء ... يصبّه ....:
أراقه، و صببت الماء: سكبته» [٤]. و كذا في المصباح المنير [٥].
و المقصود منه عند الفقهاء في باب الطهارة: وصول الماء إلى محلّ النجاسة،
[١] انظر: مصباح الفقيه ٨: ١٥٣، و كتاب الطهارة للإمام الخميني ٤: ١٣٦.
[٢] و هذا الاحتمال بعيد جدّاً؛ لأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان كيفيّة الطهارة لا التجفيف، فإنّه ليس من شأنه عليه السلام، و عليه فالحمل على الاستحباب أولي، إلّا أن يقال بعدم وجود ملاك الاستحباب في أمثال هذه الامور، فالأرجح حمله على الإرشاد أو على كونه جارياً مجرى الغالب. (م ج ف).
[٣] جواهر الكلام ٦: ١٦٢.
[٤] لسان العرب ٤: ٦.
[٥] المصباح المنير: ٣٣١.