أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٢ - أدلة جواز تغسيل الرجل بنت ثلاث فما دون
نعم، قد ينافيها ما في موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: أنّه سئل عن الصبيّ تغسّله امرأة، فقال: «إنّما يغسّل الصبيان النساء»، و عن الصبيّة تموت و لا تصاب امرأة تغسّلها، قال: «يغسّلها رجل أولى الناس بها» [١].
و لكن لا مجال للأخذ به بعد إعراض الأصحاب عنه، و يمكن التقييد فيه بالأولى على بيان الأولويّة، لا على اعتبار [٢] المماثلة في الغسل [٣].
الرابع: ما رواه في التهذيب عن محمّد بن أحمد بن يحيى مرسلًا، قال: روي في الجارية تموت مع الرجل، فقال: «إذا كانت بنت أقلّ من خمس سنين أو ستّ دفنت، و لم تغسّل» [٤].
حكم المحقّق في المعتبر [٥] و الشهيد في الذكرى [٦] بأنّ هذا الحديث مضطرب الإسناد و المتن، و لكن نقل عن ابن طاوس أنّه قال: لفظ «أقلّ» هنا وهم، و أصله «أكثر» [٧].
و هو جيّد، فالصحيح لفظ «أكثر من خمس»، فمفهوم الشرط يكون هكذا:
«إذا لم تكن لها خمس سنين غسّلت»، و جاز أن يغسّلها الرجل حسب الفرض.
و مثله ما رواه في الفقيه عن محمّد بن الحسن، حيث قال: ذكر شيخنا
[١] نفس المصدر: ٧١٣، الباب ٢٣ من أبواب غسل الميّت، ح ٢.
[٢] لا وجه لهذا البيان، فإنّ المستفاد من السؤال الأوّل و الثاني في موثّقة عمّار أنّ اعتبار المماثلة كان أمراً مسلّماً عند المتشرّعة، فيسأل السائل عن اعتبارها بالنسبة إلى الصبيّ و الصبيّة، فيجيب الإمام عليه السلام بعدم اعتبارها في الموردين، فالرواية شاهدة على المدّعى لا منافية لها، فتدبّر. (م ج ف).
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٧٧.
[٤] التهذيب ١: ٣٤١، ح ٩٩٩، وسائل الشيعة ٢: ٧١٣، الباب ٢٣ من أبواب غسل الميّت، ح ٣.
[٥] المعتبر ١: ٣٢٤.
[٦] ذكرى الشيعة ١: ٣٠٧.
[٧] نقله في ذكرى الشيعة ١: ٣٠٧، وسائل الشيعة ٢: ٧١٣، ذيل ح ٣.