أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٤ - التبعية في الطهارة خاصة
التبعيّة في الطهارة خاصّة
ثمّ إنّ كثيراً من الأصحاب بعد التوقّف في التبعيّة و عدمها ذهبوا إلى أنّ الطفل المسبيّ منفرداً عن أبويه إنّما يتبع السابي في الإسلام بالنسبة إلى الطهارة خاصّة.
ففي القواعد: «أقربه ذلك- أيّ التبعيّة في الطهارة- لأصالتها السالمة عن معارضة يقين النجاسة» [١].
و قال فخر المحقّقين: «و الأقوى عندي ما اختاره والدي المصنّف في آخر عمره، و هو أنّه يتبعه في الإسلام بالنسبة إلى الطهارة لا إلى غيرها؛ للحرج [٢]» [٣].
و قال المحقّق الثاني: «قيل: إنّ التبعيّة في الإسلام للسابي إنّما هي في الطهارة خاصّة، و هو الأولى؛ اقتصاراً على موضع اليقين» [٤].
و زاد في جامع المقاصد: «دفعاً للحرج [٥]؛ إذ لا بدّ من مباشرته
[١] قواعد الأحكام ١: ٤٩٠.
[٢] يمكن أن يقال: إنّه لِمَ لا يجري الحرج فيما إذا سبي مع الأبوين؟ فهل الاستخدام في هذا الفرض غير مستلزم للحرج؟ هذا مضافاً إلى أنّ هذا الاستدلال مبني على جريان قاعدة الحرج في الوضعيّات، كما ذهب اليه والدنا المعظّم «رضوان اللَّه عليه» و الّذي يبدو بنظري القاصر كما أثبتناه في رسالتنا حول القاعدة و أثبتنا عدم جريانها فيها، و إن كان ذلك موجباً للفرق بين هذه القاعدة و قاعدة لا ضرر، مع أنّ الفرق بينهما من هذه الناحية مشكل جدّاً، فراجع إلى التنبيه الرابع من تلك الرسالة. (م ج ف).
[٣] إيضاح الفوائد ١: ٣٦٤، و ٢: ١٤١.
[٤] حاشية الشرائع للكركي في ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره ١١: ٧٩.
[٥] الظاهر انّه من باب اللطف كما صرح بذلك في الإيضاح و قال إنّ الإسلام لطف و عليه فلا ينحصر بالطهارة. (م ج ف).