أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١١ - المطلب الثاني إقامة الصبي
الأذان سنّة» [١].
فإنّ الأذان في قوله عليه السلام: «إنّما الأذان سنّة» ليس خصوص الأذان المقابل للإقامة، و إلّا لم يكن وجه لتعليل المضي في الصلاة و لو مع نسيان الإقامة، كما هو مورد السؤال بكون الأذان سنّة.
فما ورد من صحّة أذان الصبيّ تشمل الإقامة أيضاً [٢]؛ إذ لا خصوصيّة للأذان بعد كونهما عبادة مندوبة.
و يمكن أن يستفاد ذلك من الكتاب العزيز، حيث ورد ذكر الأذان في موضعين منه، أحدهما: في سورة المائدة، قال اللَّه تعالى: «وَ إِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ» [٣].
ثانيهما: في سورة الجمعة، و هو قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ» [٤].
فإنّ المراد بالنداء إلى الصلاة في الآيتين هو الأذان؛ إذ لو كان المراد به غيره لنقل ذلك في كتب التواريخ و السير المعدّة لنقل جميع حالات النبيّ صلى الله عليه و آله و المسلمين في زمانه، و من المعلوم عدمه، فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد به هو الأذان لا شيء آخر.
و التعبير عنه بالنداء إلى الصلاة يشعر- بل يدلّ على- أنّه مجعول لدعوة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٦٥٦، الباب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة، ح ١.
[٢] شمول الأذان للإقامة أمر و عدم خصوصيّة للأذان أمر آخر، و الأوّل ممنوع جدّاً، و الرواية المذكورة لا تدلّ على شموله لها، بل يستفاد من التعبير ب «سنّة» أنّ الأمر بالنسبة إلى الإقامة هكذا، و الثاني أيضاً غير معلوم و لا مجال لادّعاء الأولويّة في المقام، كما هو واضح. (م ج ف).
[٣] سورة المائدة (٥): ٥٨.
[٤] سورة الجمعة (٦٢): ٩.