أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٨ - تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
وصف الجنابة، و لا تكليف في البين حتّى يقال: إنّ الصبيّ ليس في حقّه تكليف.
و أمّا ما يرد على الثالث، و هو أنّ وجوب الغسل و سائر الأحكام الشرعيّة تكون نفس الجنابة، و ليست الجنابة إلّا هذه الأحكام فلا محصّل له؛ لأنّ الجنابة سواء كانت من الامور المتأصّلة أو من الامور الاعتباريّة ليست هي نفسها من الأحكام الشرعيّة، بل هي موضوعة لأحكام كثيرة تكليفيّة أو وضعيّة كاستحباب الغسل بعروض الجنابة، أو وجوبه لغايات واجبة تتوقّف على الغسل، كالطواف- مثلًا- و كحرمة مسّ كتابة القرآن و دخول المسجدين و غيرها.
تحقّق الجنابة من الصبيّ بالإيلاج
القول الثاني: ما هو المشهور بين أصحابنا المتقدّمين و المتأخّرين من أنّ الصبيّ و الصبيّة يتحقّق منهما الجنابة و تتعلّق بهما حكم الحدث بالتغيّب المذكور و إن لم يتعلّق بهما الوجوب و الحرمة، فيمنعهما الوليّ من نحو الصلاة و الدخول في المساجد و مسّ كتابة القرآن و يأمرهما بالغسل، و هو الأقوى.
قال المحقّق في المعتبر: «الصبيّ إذا وطئ و الصبيّة إذا وطئت هل يتعلّق بأحدهما حكم الجنابة؟ فيه تردّد، و الأشبه نعم، بمعنى أنّه يمنع من المساجد و مسّ الكتابة و الصلاة تطوّعاً إلّا مع الغسل» [١]. و كذا في المنتهى [٢]، و جاء في الدروس: «الأقرب تعلّق الأحكام بإيلاج الصبيّ و الصبيّة» [٣].
و في روض الجنان: «لو فرض من الصغير جماع وجب عليه الغسل عند
[١] المعتبر ١: ١٨١.
[٢] منتهى المطلب ٢: ١٨٨.
[٣] الدروس الشرعيّة ١: ٩٥.