أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٥ - أدلة هذا الحكم
غير قابل للمناقشة فلا كلام في صغرى ذلك، إلّا أنّ المناقشة في كبرى انجبار الرواية بعملهم ... لا تبقي مجالًا لدعوى الانجبار؛ لأنّ عملهم إنّما يجبرها فيما إذا أوجد [١] وثوقاً شخصيّاً بالرواية، و هذا ممّا لا يحصل من عملهم بوجهٍ؛ لأنّه مختلف الوجه و الجهة، فبعضهم يعمل على طبق الرواية لأجل دعوى القطع بصحّة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة، فهو في الحقيقة عامل بقطعه لا بالرواية كما هو ظاهر، و بعضهم يعمل على طبقها لحسبان أنّ العدالة عبارة عن إظهار الإسلام و عدم ظهور الفسق، فكلّ من أظهر الإسلام و لم يظهر منه فسق فهو عادل، و ثالث يفتي على طبق الرواية؛ لأنّ مضمونها مورد لإجماعهم أو للشهرة المحقّقة؛ لعدم حجّيّة خبر الواحد عنده، و مع اختلاف الجهة لا يحصل وثوق شخصي من عملهم» [٢].
و استدلّ قدس سره في المباحث الاصوليّة بوجه آخر، و ملخّصه: أنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه على الفرض، و كذلك فتوى المشهور غير حجّة أيضاً، و انضمام غير الحجّة إلى غير الحجّة لا يوجب الحجّيّة [٣].
و وافقه على ذلك تلميذه السيّد الشهيد الصدر قدس سره و استدلّ عليه بأنّه لا دليل
[١] الظاهر أنّ المشهور لم يعتبروا هذا القيد، و لم يكن معتبراً في الواقع؛ لوجود الملازمة العاديّة بين عملهم و بين كون الخبر مورداً للوثوق الشخصي لهم. و بعبارة اخرى: إذا لم يحرز كون العمل من جهة القطع بصحّة الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة، و أيضاً لم يحرز من جهة تفسير العدالة بإظهار الإسلام، و أيضاً لم يكن في البين قرينة على كون العمل من جهة كون مضمونه مورداً للإجماع أو الشهرة، فنستكشف وجود الملازمة العاديّة بين العمل و بين كون الخبر مورداً للوثوق. و بالجملة، نحن نقبل أنّ الانجبار إنّما هو فيما إذا أوجد العمل وثوقاً شخصيّاً بالرواية، و لكن لا يجب إحراز هذا القيد مستقلًا؛ لوجود الملازمة العاديّة بعد عدم إحراز العناوين الاخر، فتدبّر. (م ج ف).
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٣: ٤٤٣- ٤٤٤.
[٣] مصباح الاصول ٢: ٢٠٢.