أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٩ - رؤية الدم من مشكوكة البلوغ
الحيض على ذلك الدم ما لم ينكشف الخلاف، فتكون هذه قاعدة ظاهريّة مجعولة للشاكّ، سواء كانت الشبهة حكميّة أو موضوعيّة» [١].
و لكن قال فيه الشيخ الأعظم: «إنّ مقتضى اشتراط الحيض بإكمال التسع هو عدم الحكم بالمشروط إلّا بعد تحقّق الشرط، فمع الشكّ فيه- فضلًا عن نفيه بحكم الأصل- لا بدّ من الرجوع إلى أصالة عدم المشروط» [٢].
و تبعه في ذلك السيّد الحكيم، حيث قال في المستمسك: إنّ دلالة الحيض على البلوغ لا تكون إلّا بعد اجتماع الحدود فيه، و من جملة تلك الحدود [٣] كونه بعد إكمال التسع، فيمتنع أن يستفاد البلوغ من الحيض [٤].
و قال السيّد الخوئي: «إنّ الحكم بالحيضيّة و البلوغ بالأمارة إمّا أن يكون مع الشكّ في حيضيّة الدم، و إمّا أن يكون مع العلم بكونه حيضاً، أمّا إذا شكّ في أنّه حيض أو ليس بحيض، فلا يمكن الحكم بكونه حيضاً لاشتراطه بالبلوغ تسعاً، و مع الشكّ في تحقّق شرطه، بل التعبّد بعدم تحقّقه؛ لاستصحاب عدم البلوغ، كيف يمكن الحكم بحيضيّته و بالبلوغ؟!
و أمّا مع العلم بكونه حيضاً فأيضاً لا معنى للأمارة و التعبّد بها بالبلوغ؛ إذ العلم بالحيضيّة يساوق العلم ببلوغ الصبيّة تسعاً؛ لأنّه لازم اشتراط الحيض بالبلوغ تسعاً، و مع عدم العلم بتحقّقه كيف يعلم أنّ الدم حيض؟! و مع العلم
[١] القواعد الفقهيّة البجنوردي ١: ٢٢- ٢٣.
[٢] تراث الشيخ الأعظم كتاب الطهارة ٣: ١٣٧.
[٣] و قد تقدّم في الحاشية السابقة أنّ مقتضى جريان قاعدة الإمكان الحكم بالحيضيّة فيما إذا كان السنّ مشكوكاً، و يكون الدم واجداً لصفات الحيض. و بالجملة، مقتضى حكومة قاعدة الإمكان اختصاص هذا الشرط- كون الدم بعد إكمال التسع- بما إذا كان السنّ معلوماً. (م ج ف).
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٣: ١٦١ مع تصرّف.