أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٦ - مذهب أهل السنة في إسلام الصبي المميز
بالرغم من بقاء أبويه على الكفر؟ فيه قولان على مذهب العامّة، نوجزهما فيما يلي: فقد ذهب الحنابلة و الحنفيّة و المالكيّة إلى أنّه يصحّ إسلام الصبيّ العاقل الذي لم يبلغ إذا عقل الإسلام، بأن يعلم أنّ اللَّه تعالى ربّه لا شريك له، و أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله عبده و رسوله، كما في البدائع [١]. و في أحكام الصغار: «بلا خلاف بين أصحابنا» [٢]. و به قال في كشّاف القناع [٣].
و قال ابن عابدين: «إسلامه يصحّ اتّفاقاً، أي من أئمّتنا الثلاثة» [٤].
و جاء في عقد الجواهر الثمينة: «و الإسلام يحصل استقلالًا بمباشرة البالغ، و بمباشرة المميّز أيضاً في ظاهر المذهب ظاهراً و باطناً» [٥]، و كذا في غيرها [٦].
و اختلفوا في السنّ الذي يتحقّق للصبيّ هذا العقل، فقد ذكر في المغني نقلًا عن الخرقي: أنّه اشترط لصحّة إسلام الصبيّ أن يكون له عشر سنين، و أجاب بأنّ أكثر المصحّحين لإسلامه لم يشترطوا ذلك، و لم يحدّوا له حدّاً من السنين، ثمّ قال: «و روي عن أحمد إذا كان ابن سبع سنين فإسلامه إسلام ... و قال ابن أبي شيبة: إذا أسلم و هو ابن خمس سنين جعل إسلامه إسلاماً، و لعلّه يقول: إنّ عليّاً عليه الصلاة و السلام أسلم و هو ابن خمس سنين» [٧].
و استدلّ في البدائع لصحّة إسلام الصبيّ: «أنّ الإيمان عبارة عن التصديق
[١] بدائع الصنائع ٦: ٦٨.
[٢] أحكام الصغار: ١٣٨.
[٣] كشّاف القناع ٦: ٢٢٣.
[٤] ردّ المحتار ٤: ٤٤٤.
[٥] عقد الجواهر الثمينة ٣: ٩١.
[٦] مدوّنة الفقه المالكي ٤: ٦٠٠.
[٧] المغني ١٠: ٨٩- ٩٠.