أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٨ - مذهب أهل السنة في إسلام الصبي المميز
و كذا في الشرح الكبير [١].
و خالف الشافعيّة فقالوا بعدم صحّة إسلام الصبيّ قبل البلوغ.
قال في المهذّب: «و إن وصف الإسلام صبيّ عاقل من أولاد الكفّار لم يصحّ إسلامه على ظاهر المذهب؛ لما روى عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون ... و عن الصبيّ حتّى يحتلم [٢]»؛ و لأنّه غير مكلّف فلم يصحّ إسلامه بنفسه كالمجنون، فعلى هذا يحال بينه و بين أهله من الكفّار إلى أن يبلغ؛ لأنّه إذا ترك معهم خدعوه و زهّدوه في الإسلام» [٣]، و كذا في المجموع [٤].
و جاء في الحاوي الكبير: «إذا أسلم الطفل بنفسه إقراراً به و اعترافاً بشروطه فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون ذلك بعد بلوغه، فهذا مسلم، له ما للمسلمين و عليه ما عليهم.
و الضرب الثاني: أن يكون ذلك قبل بلوغه، فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون ذلك منه في طفولته و عدم تمييزه، فلا يكون بذلك مسلماً؛ لأنّه لا حكم لقوله، و لا يصل إلى معرفة حقّ من باطل ...
و الضرب الثاني: أن يكون مراهقاً مميّزاً يصل بذهنه إلى معرفة الحقّ من الباطل ... ففي الحكم بإسلامه إذا وصفه على شروطه ثلاث أوجه:
أحدها- و هو الظاهر من مذهب الشافعي-: أنّه لا يصير مسلماً؛ لقوله عليه السلام:
[١] الشرح الكبير ١٠: ٨٣- ٨٤.
[٢] سنن النسائي: ١٥٦، فتح الباري ١٤: ٨٣١٨، ح ٦٨١٦.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي ٣: ٢٨٨.
[٤] المجموع شرح المهذّب ٢١: ١٠٠ و ما بعدها.