أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٠ - أدلة صحة إسلام الصبي
«فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ» [١]؛ لأنّ شكر المنعم واجب بالضرورة، و آثار النعمة علينا ظاهرة، فيجب أن نشكر فاعلها، و إنّما يحصل بمعرفته؛ و لأنّ معرفة اللَّه تعالى رافعة للخوف الحاصل من الاختلاف، و رفع الخوف واجب بالضرورة» [٢].
و بالجملة، حيث إنّ في مفروض البحث الطفل العاقل المميّز قادر على إدراك الحقّ و كسب المعرفة، يجب عليه معرفة اللَّه بحكم العقل؛ لعدم التخصيص في أحكامه.
جاء في الجامع للشرائع: «أنّه- أي الطفل- يمكنه معرفة التوحيد و العدل بالأدلّة، و يتوقّف تكليفه الشرعيّات على بلوغه» [٣].
و قال المحقّق الأردبيلي: «إنّهم إذا قدروا على الاستدلال و فهموا أدلّة وجود الواجب و التوحيد و ما يتوقّف عليه وجوب المعرفة و النظر في المعرفة يمكن أن يجب عليهم ذلك؛ لأنّ دليل وجوب المعرفة عقليّ، فكلّ من يعرف ذلك يدخل تحته، و لا خصوصيّة له بالبالغ، و لا استثناء في الأدلّة العقليّة، فلا يبعد تكليفهم، بل يمكن أن يجب ذلك، فإذا اوجب عليهم يجب أن يصحّ منهم ... و لهذا صرّح بعض العلماء بأنّ الواجبات الاصوليّة العقليّة تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعيّة. و الظاهر أنّ ضابطه القدرة على الفهم و الأخذ و الاستدلال على وجه مقنع (يقنع خ ل)، ففي كلّ من وجد فيه ذلك يصحّ، و يمكن أن يجب عليه ذلك المقدار، و من لم يوجد فيه ذلك
[١] سورة محمّد (٤٧): ١٩.
[٢] نهج الحقّ و كشف الصدق: ٥٣.
[٣] الجامع للشرائع: ٣٥٨.