أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩ - أدلة هذا الحكم
و نقل الأمين الاسترآبادي عن السيّد المرتضى قدس سره أنّه قال في جواب المسائل التبّانيّات المتعلّقة بأخبار الآحاد: «إنّ أكثر أخبارنا المرويّة في كتبنا معلومة مقطوعة على صحّتها، إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة و الإذاعة، أو بأمارةٍ و علامة دلّت على صحّتها و صدق رواتها، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع» [١].
و لعلّه لأجل ما ذكرنا قال المحقّق النائيني: «و أمّا الشهرة العمليّة فهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية و الاستناد إليها في مقام الفتوى، و هذه الشهرة هي الّتي تكون جابرة لضعف الرواية و كاسرة لصحّتها إذا كانت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين من عهد الحضور؛ لمعرفتهم بصحّة الرواية و ضعفها» [٢].
و في نهاية الأفكار: «و أمّا الشهرة العمليّة فهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية و الاستناد إليها عند الأصحاب في مقام الفتوى، و مثل هذه هي الجابرة لضعف الرواية و مصحّحة للعمل بها ... و يكفيك [٣] في ذلك الحديث النبوي المعروف: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» فإنّه- على ما ذكره بعض مشايخنا- ممّا لم يذكره أحد من رواتنا، و لا كان معروفاً من طرقنا، و لا مذكوراً في شيء من جوامعنا، و إنّما روته العامّة في كتبهم، و مع ذلك ترى بناء الأصحاب- رضوان اللَّه عليهم- على الأخذ بالحديث المزبور في أبواب الفقه، و الاستناد إليه في مقام الفتوى بلحاظ جبره بعمل القدماء» [٤].
[١] الفوائد المدنيّة: (طبعة مؤسسة النشر الإسلامى بقم): ١٠٩، رسائل الشريف المرتضى ١: ٢٦.
[٢] فوائد الاصول ٣: ١٥٣.
[٣] لا يخفى أنّ هذا مناف لما مرّ قريباً من كون عمل الأصحاب بالخبر الضعيف إنّما هو من جهة كونه مضبوطاً في الاصول المعتمدة، فخبر على اليد ممّا لم يأت في الكتب المعتمدة و مع ذلك عمل به المشهور و استند إليه في مقام الفتوى. (م ج ف).
[٤] نهاية الأفكار ٣: ٩٩.