أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١ - أدلة هذا الحكم
لكنّه قال قدس سره في المقام: «و دعوى انجبارها- أي رواية أبي حفص- بعملهم على طبقها مندفعة بأنّ عملهم بالرواية و إن كان غير قابل للمناقشة، فلا كلام في صغرى ذلك» [١].
و أنت خبير بأنّ كلامه هذا مناف لما ذكره في الاصول من أنّ القول بانجبار الخبر الضعيف غير تامّ صغرى و كبرى [٢].
فالأظهر أنّ رواية أبي حفص تامّة سنداً و دلالةً، فلا وجه لتوقّف جماعة من الأجلّة [٣] في المسألة.
و بالجملة، حيث استندنا لإثبات بعض الأحكام في هذا الكتاب بالأخبار الّتي كانت ضعيفة سنداً يلزم أن نثبت أنّ الشهرة العمليّة و فتوى القدماء تكون جابرة لضعف سندها، سيّما إذا كانت منحصرة في إثبات الحكم كما في المقام، و من أجل ذلك تعرّضنا لهذا الجواب بطوله، و اللَّه سبحانه هو العالم.
الوجه الثاني: قاعدة نفي العسر و الحرج، فإنّ مفادها نفي الحكم الحرجي، سواء كان تكليفيّاً أو وضعيّاً، فكلّ حكم يكون موجباً للعسر و الحرج منفيّ من ناحية الشرع؛ لأنّ الآيات الكريمة [٤] تدلّ على أنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يجعل
[١] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٣: ٤٤٣.
[٢] مصباح الاصول ٢: ٢٠٢.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٣٩، مدارك الأحكام ٢: ٣٥٥، معالم الدين، قسم الفقه ٢: ٦٢٠، ذخيرة المعاد: ١٦٥، تعاليق مبسوطة ١: ١٣٨، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٣: ٤٤٣.
[٤] «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، الحج (٢٢): ٧٨، «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ»، المائدة (٥): ٦، «يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ»، البقرة (٢): ١٨٥.