أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٠ - مناقشة الاستدلال
يكون المأمور به ذلك و المصلحة قائمة به، إلّا أن يقال بعدم تحقّق التمرين و العادة بمجرّد أمر الوليّ الطفل بالصلاة- مثلًا- فإنّه إذا لم تتحقّق من الطفل الموافقة لأمر وليّه و الصلاة مكرّراً لا تتحقّق العادة بوجهٍ، و عليه فالعادة حاصلة بفعل الطفل، فإذا فرض قيام المصلحة بها ففي الحقيقة يكون فعل الطفل مشتملًا على المصلحة لا بعنوان الصلاة، بل بعنوان العادة و حصول الاعتياد، لكنّه يرجع أيضاً إلى عدم كون الصلاة ذات مصلحة، فلا تكون شرعيّة، فتدبّر [١].
و فيه: أنّ الأصل الأوّلي يقتضي أن تكون المصلحة قائمة بنفس متعلّق الأمر، و خلافه يحتاج إلى دليل، و متعلّق الأمر في المقام هو نفس صلاة الصبيّ أو صومه- مثلًا- فالمصلحة قائمة بإتيانها، و لا يستفاد من تلك الأوامر أن تمام الغرض تمرين الصبيّ بفعلها، و الشاهد على ذلك ما ورد في بعضها بلفظ وجب، كما قال عليه السلام: «إذا أتى على الصبيّ ستّ سنين وجب عليه الصلاة- أي ثبت- و إذا أطاق الصوم وجب عليه الصيام» [٢]، و غيرها [٣].
و ورد في بعضها الآخر تحت عنوان «خذوا» مثل صحيحة معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام في كم يؤخذ الصبيّ بالصلاة؟ قال: «فيما بين
[١] القواعد الفقهيّة، للفاضل اللنكراني: ٣٥٦، جواهر الكلام ١٧: ٣٦١، العناوين ٢: ٦٦٧ مع اختلاف العبارة فيهما.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ١٢، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض، ح ٤.
[٣] نفس المصدر و الباب، ح ٢- ٣.