أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٠ - آراء فقهاء أهل السنة في تطهير ثوب المرضعة
و لكن توقّف في ذلك جماعة من الأصحاب؛ لاحتمال اختصاص اليوم بالنهار خاصّةً، و الخروج عنه يحتاج إلى دليل أو لإجمال اليوم الموجب لحمله على النهار؛ لأنّه القدر المتيقّن في جواز الخروج عن القواعد العامّة المقتضية لتكرار الغسل [١].
آراء فقهاء أهل السنّة في تطهير ثوب المرضعة
لم نعثر في الكتب التي بأيدينا منهم على حكم خاصٍّ في مسألتنا هذه. نعم، إنّهم اختلفوا في كيفيّة تطهير الثوب الذي أصابه بول الصبيّ مطلقاً، سواء كان ثوب المرضعة أو غيرها.
فذهب بعضهم إلى كفاية الرشّ، و بعض آخر قال بلزوم الغسل، و قد ذكرنا آراءهم في مبحث بول الرضيع.
و ذهب المالكيّة إلى العفو عمّا يصيب ثوب المرضعة من بول الطفل أو غائطه إذا كانت تجتهد في درء النجاسة عنها، فقالوا بعدم لزوم الرشّ أيضاً. و لا يختصّ هذا الحكم بالنسبة إلى ثوب المرضعة، بل يتعدّى إلى بدنها. و كذا لا يختصّ بالبول، بل يجري في الغائط أيضاً [٢].
جاء في مواهب الجليل: «و ثوب مرضعة تجتهد؛ أي و عفي عمّا يصيب ثوب المرضعة، يريد: [٣] و جسدها- إلى أن قال:- و إنّما يعفى عمّا قد يصيبها و لا تعلم
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٣٤٨، مصباح الفقيه ٨: ٢٤٥، مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٨٨.
[٢] انظر الفقه الإسلامي و أدلّته ١: ١٦٠، الفقه على المذاهب الأربعة ١: ١٦.
[٣] أي الماتن.