أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٩٢ - أدلة وجوب الصلاة على الصبي لو بلغ في أثناء الوقت
يدلّ على الحكم المذكور عمومات أدلّة التكاليف من الكتاب و السنّة، أمّا الكتاب فكقوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [١].
و الدلوك: الزوال [٢] من الدّلك؛ لأنّ الناظر إليها يدلك عينه ليدفع شعاعها.
و الغسق: أوّل ظلمة الليل، و ذلك حتّى يغيب الشفق، قال الجوهري: «الغاسق:
الليل إذا غاب الشفق» [٣].
و قيل: غسق الليل: شدّة ظلمته [٤]، و ذلك إنّما يكون في نصف الليل.
و اللام هنا للوقت، و «إلى» لانتهاء الغاية، فيكون الوقت ممتدّاً من الزوال إلى نصف الليل كما تدلّ عليه الرواية [٥]، أو ذهاب الشفق على الخلاف في ذلك، و تكون الأربع صلوات: الظهر و العصر و المغرب و العشاء داخلة في الآية، و من المعلوم أنّ الصلوات الأربع يسعها بعض ذلك للأداء، فلم يبق إلّا أن يكون المراد اتّساع وقتها، بمعنى أنّ كلّ جزء منه صالح للأداء على سبيل الوجوب و الأداء، كما في كنز العرفان [٦].
فعموم الآية يشمل من أدرك جميع الركعات في الوقت أو بعض الركعات حتّى الركعة الواحدة، خرج عنه ما إذا أدرك أقلّ من ركعة للإجماع، فيبقى الباقي على عمومه [٧].
[١] سورة الإسراء (١٧): ٧٨.
[٢] الصحاح ٢: ١١٩٧.
[٣] الصحاح ٢: ١١٦٥.
[٤] مفردات ألفاظ القرآن: ٣٦٠.
[٥] وسائل الشيعة ٣: ٥، الباب ٢ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها، ح ١.
[٦] كنز العرفان ١: ١١٦ مع تصرّف.
[٧] مختلف الشيعة ٢: ٧٢.