أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٢ - أدلة نجاسة أولاد الكفار
الأخبار [١] أنّه ليس مطلق عدم الإسلام كفراً، بل الكفر عدم خاصّ، و هو العدم المبرّز في الخارج بشيء، فما دام لم يظهر العدم من أحدٍ لم يحكم بكفره، فالإظهار معتبر في تحقّق الكفر، كما أنّه يعتبر في تحقّق الإسلام، و حيث إنّ الولد لم يظهر منه شيء منهما فلا يمكن الحكم بكفره و لا بإسلامه كما في التنقيح [٢].
و صرّح في المستمسك بأنّ هذا الوجه يختصّ بالولد المميّز الذي لم يسلم؛ لأنّ غير المميّز لا شأنيّة فيه للإسلام، فلا يصدق عليه الكافر و لا المسلم [٣].
الثالث: الأخبار؛ منها: ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث، قال: «كفّار، و اللَّه أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم» [٤].
و منها: خبر ابن وهب عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام، قال: قال عليٌّ عليه السلام:
«أولاد المشركين مع آبائهم في النار، و أولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة» [٥]، [٦].
[١] كما روى في الكافي عن محمّد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً عن يساره و زرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير، فقال: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه؟ فقال: «كافر يا أبا محمّد»، قال: فشكّ في رسول اللَّه؟ فقال: «كافر»، ثمّ التفت إلى زرارة فقال: «إنّما يكفر إذا جحد»، وسائل الشيعة ١٨: ٥٦٩، الباب ١٠ من أبواب حدّ المرتدّ، ح ٥٦.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٣: ٦٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٨٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ٣: ٣١٧، ح ١٥٤٣ و ١٥٤٤.
[٥] من لا يحضره الفقيه ٣: ٣١٧، ح ١٥٤٣ و ١٥٤٤.
[٦] لا يخفى أنّ المراد من هذه الأخبار ليس ما هو ظاهرها من دخول الأولاد في النار؛ لمخالفته لقوله تعالى: «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» سورة الانعام (٦): ١٦٤. بل المراد استحقاق دخولهم في النار بمعنى أنّهم لو كانوا بالغين في الدنيا لصاروا كافرين، و يشهد على ذلك التعبير بالإلحاق، فانّ المراد منه اللحوق الحكمي أو التعليقي لا العملي و العقلي، و أيضاً مخالفته لقوله تعالى: «فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها» سورة الروم (٣٠): ٣٠. (م ج ف).