أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٨ - المقصود من دار الإسلام في المقام
و لعلّ الأضبط [١] من الجميع ما ذكره في الدروس، من أنّ دار الإسلام ما ينفّذ فيها حكم الإسلام، فلا يكون بها كافر إلّا معاهداً، فلقيطها حرّ مسلم.
و حكم دار الكفر الّتي تنفّذ فيها أحكام الإسلام كذلك، إذا كان فيها مسلم صالح للاستيلاد و لو واحداً، و في معناهما دار كانت للمسلمين فاستولى عليها الكفّار إذا علم بقاء مسلم فيها صالح للاستيلاد.
و أمّا دار الكفر فهي ما ينفّذ فيها أحكام الكفّار ... و لقيطها محكوم بكفره و رقّه [٢]. و حكاه في جامع المقاصد [٣].
و جاء في الجواهر: «لا أعرف ثمرة في الإطناب في ذلك، بعد خلوّ النصوص عن تعليق الحكم على دار الإسلام و دار الكفر ... و بعد اعتبار وجود المسلم في الإلحاق لم يفرّق بينهما و بين دار الكفر، و احتمال الاكتفاء بدار الإسلام و إن لم يوجد فيها مسلم صالح للتولّد منه، لا وجه له، بل لا معنى لدار الإسلام معه، إلّا بإرادة نفوذ أحكام الإسلام فيها و إن كان أهلها كفّاراً- إلى أن قال:- إنّ
[١] الظاهر أنّه ليس عنوان دار الإسلام أو دار الحرب موضوعاً للحكم في الروايات بل هما رائجتان على ألسنة الفقهاء، فلا فائدة في البحث عن تعريفهما، و إنّما الكلام في أنّ اللقيط المشكوك إلحاقه هل يلحق بالمسلم أم لا؟ فنقول: إذا استفدنا من الأدلّة السابقة أنّ المولود محكوم بالفطرة الإسلاميّة إلّا مع وجود الدليل الخاصّ على خلافها، فاللازم الحكم بكون كلّ لقيط محكوماً بالإسلام، من دون فرق بين وجدانه في بلد الإسلام أو في بلد الكفر، و من دون فرق بين أن ينفّذ فيها أحكام الإسلام أو لا، و من دون فرق بين وجود مسلم يمكن إلحاقه به أم لا. و أمّا إذا لم نقل بذلك فالظاهر أنّ وزان ذلك وزان قاعدة الولد للفراش، فكما أنّ الولد في صورة الشكّ يلحق بالفراش إذا أمكن إلحاقه به فكذلك اللقيط يلحق بالمسلم إذا أمكن عرفاً الحاق الولد به، ففي بلد الكفر إذا أمكن إلحاق الولد بالمسلم فيلحق به، و ليس الملاك وجود المسلم فقط، بل المناط إمكان تولّده منه، مثلًا إذا كان المسلم الموجود شيخاً كبيراً لا يمكن إلحاق الولد به، فلا يلحق به و اللَّه العالم. (م ج ف).
[٢] الدروس الشرعيّة ٣: ٧٨.
[٣] جامع المقاصد ٦: ١٢٣.