أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٧ - الرضيع في اللغة و الاصطلاح
ما تقدّم [١] من الروايات المعتبرة الواردة في خصوص بول الصبيّ- المعتضدة بالإجماع الذي ادّعاه السيّد، و كذا في المعتبر و المنتهى- لشذوذها، و اشتهار تلك النصوص فتوى و روايةً. مضافاً إلى أنّ الرواية دلّت على نجاسة لبن الجارية، و لم يلتزم به أحد من الفقهاء، و لا خلاف في طهارته، فلا يجوز الاعتماد على هذه الرواية الضعيفة المخالفة لعمل الأصحاب في رفع اليد عن مقتضيات الأدلّة العامّة و الخاصّة [٢].
و بالجملة، لا إشكال في نجاسة بول الصبيّ كالكبير، و لكن الحكم الذي يختصّ بالصبيّ الرضيع و ينبغي ذكره في المقام هو عدم وجوب غسل الثوب من بوله، و كفاية صبّ الماء عليه، فيلزم أن نبيّن أوّلًا:
ما هو المقصود من الرضيع في المقام، ثمّ نذكر آراء الفقهاء و أدلّة المسألة.
الرضيع في اللغة و الاصطلاح
الرضيع في اللغة: هو الطفل الذي ارتضع اللبن من ثدي امّه، يقال: أرضعت الامّ ولدها، أي كان لها ولد ترضعه، فهي مرضع و مرضعة، و هو رضيع [٣].
و المقصود منه عند الفقهاء: الصبيّ الذي لم يتغذّ بالطعام كثيراً بحيث
[١] لا يخفى أنّ ما تقدّم من صحيح الحلبي إنّما هو بالنسبة إلى ما بعد الأكل و الطعام، و المذكور في رواية السكوني إنّما هو بالنسبة إلى ما قبلهما، فلا تعارض بينهما، إلّا أن يقال بالتعارض مع سائر الروايات الاخر، فراجع. (م ج ف).
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ١٩، جواهر الكلام ٥: ٢٧٤، مصباح الفقيه ٧: ٢٤، مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٧٥.
[٣] انظر: لسان العرب ٣: ٨٠، المصباح المنير: ٢٢٩، مجمع البحرين ٢: ٧٠٦، المعجم الوسيط: ٣٥٠.