أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٢ - مناقشة الاستدلال
بلا إشكال» [١].
و مثله ما قاله بعض آخر من أنّ: «حديث رفع القلم ... لا يقتضي أكثر من رفع الإلزام [٢]؛ لأنّه ورد في مقام الامتنان و اللطف و الرأفة و الرحمة، مثل قاعدة الحرج عند المشهور، فإنّهم يقولون ببقاء الملاك و ارتفاع الإلزام و الوجوب؛ للامتنان، و لذلك يقولون: لو تحمّل الحرج و أتى به يكون صحيحاً و مجزئاً» [٣].
و أجاب عنه بعض أعلام العصر تبعاً للشيخ الأعظم [٤] بقوله: «المرفوع في حديث رفع القلم هو قلم المؤاخذة و العقوبة، و مرجعه إلى عدم استحقاق العقوبة على ترك الواجب و فعل الحرام، فلا بدّ أن يقال بثبوت التكليف في حقّ الصبيّ مطلقاً، و لكنّه لا يترتّب على المخالفة مؤاخذة و عقوبة، فتصرّف الحديث في الأدلّة العامّة ليس كتصرّف المخصّص في العام بنحو يوجب قصر مفاده و لو في عالم الإرادة الجدّيّة على مورد الخاصّ، فإنّ المقام ليس من هذا القبيل، بل الحديث يخصّص لازم التكليف لا نفسه، و استلزام تخصيص اللازم لتخصيص الملزوم ممنوع؛ لأنّ الملازمة غير دائميّة، و التعبير عن العبادات الواجبة بالاستحبابيّة في حق الصبيّ إنّما هو بلحاظ عدم
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الداماد ١: ٢٣٧.
[٢] حقائق الاصول ١: ٣٤٢.
[٣] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٣.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب ٣: ٢٨٤.