أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٤ - مناقشة الاستدلال
و لا نعني بالوجوب سوى ذلك» [١].
و لعلّه لأجل ذلك أمر بعض الأعلام بالتدبّر، حيث قال- بعد كلامه المتقدّم في الجواب عن الإيراد-: «إلّا أن يقال: إنّ الحديث المتضمّن للرفع في مقام التشريع لا يكاد يرفع المؤاخذة أو استحقاقها أصلًا، فتدبّر» [٢].
و بالجملة، فعلى فرض قبول القول الأخير [٣] فمقتضاه هو عدم المشروعيّة فيما لم يكن دليل على شرعيّة عبادات الصبيّ سوى العمومات الظاهرة في الوجوب، و حيث إنّ غيرها موجودة فيمكن أن يستدلّ لإثبات استحباب عبادات الصبيّ إليها، و سنذكرها قريباً.
الدليل الثاني: العمومات و الإطلاقات غير التكليفيّة: وردت عمومات ترغّب كلّ أحد إلى العمل بمفادها، كما في الصلاة كقوله عليه السلام: «الصلاة قربان كلّ تقي» [٤]، [٥] و نحوه في الصوم كقوله عليه السلام: «الصوم جنّة من النار» [٦]، فهذه العمومات لا تقصر عن إفادة استحباب هذه العبادات للصبيّ أيضاً، و هو مساوق للصحّة، كما أشار إليه بعض الفقهاء [٧].
[١] فوائد الاصول ١: ١٣٦.
[٢] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٦٤.
[٣] سيأتي التحقيق في مفاد حديث الرفع في بيان حكم خمس أموال الأطفال إن شاء اللَّه.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٣٠، الباب ١٢ من أبواب أعداد الفرائض، ح ١- ٢.
[٥] يمكن أن يقال: إنّ المراد من الصلاة في قوله عليه السلام «الصلاة قربان كلّ تقي» هي الصلاة المشروعة، و المراد من الصوم في قوله عليه السلام: «الصوم جنّة من النار» هو الصوم المشروع، و نحن الآن نشكّ في مشروعيّة صلاة الصبيّ فالتمسّك بالعامّ من قبيل التمسّك به في الشبهة المصداقيّة، و يؤيّد ذلك أنّه هل يجوز لأحدٍ أن يقول: إنّ الصوم جنّة و لو كان صادراً من الكافر؟ كلّا. (م ج ف).
[٦] وسائل الشيعة ٧: ٢٨٩، الباب ١ من أبواب الصوم المندوب، ح ١.
[٧] كتاب الصلاة للمحقّق الداماد ١: ٤١٧.