أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٦ - استحباب الصلاة على الطفل بالعنوان الثانوي
بالعنوان الأوّلي، و لكن لا إشكال في أن يدّعى استحباب الصلاة عليه بالعنوان الثانوي، و أنّ الحكمة فيه المجاراة و المداراة، و هو كاف في الحكم بالاستحباب.
و وافقه في مصباح الهدى، فقال: «يمكن أن تكون الصلاة حينئذ مستحبّة، لكن لا من حيث نفسها بحسب أصل الشرع، بل لأجل طروّ عنوان ثانوي يوجب حسنها، و هو تعارفها بين الناس و صيرورتها كالشعار لهم» [١].
و جاء في التنقيح: «أنّ غاية ما هناك أن تكون الصلاة على المتولّد حيّاً مستحبّة بالعنوان الثانوي؛ لأنّه ... لا مانع من أن يكون شيء محكوماً بحكم بعنوانه الأوّلي، و يكون محكوماً بحكم آخر بملاحظة العنوان الثانوي، و معه لا مانع من أن يكون الصلاة على الطفل مستحبّة، و يكون الداعي إلى تشريع هذا الحكم و جعله ملاحظة ما يصنعه الناس؛ لئلا يشنّع على الشيعة بأنّهم لا يصلّون على أطفالهم» [٢].
و أورد عليه في المستمسك «بأنّ ذلك خلاف ظاهر الأخبار [٣]، و لا سيّما ما تضمّن أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يأمر به فيدفن، و قوله صلى الله عليه و آله: «أمرني أن لا اصلّي إلّا على من صلّى» [٤].
[١] مصباح الهدى ٦: ٢٩٦.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٩: ١٩٠.
[٣] نعم، إنّ هذا البيان مخالف لما مرّ من الروايات الّتي دلّت على الصلاة على الصبيّ بمجرّد الاستهلال، و لا شكّ في دلالتها على رجحانها بمجرّد الاستهلال، و قد مرّ أنّها مستند المشهور في المقام. هذا، مضافاً إلى أنّ هذا العنوان الثانوي ليس إلّا عنوان التقيّة، و إلّا فليس لدينا عنوان ثان آخر غير عنوان التقيّة حتّى أنّ عنوان المداراة أيضاً أحد أقسام التقيّة. و قد ذكرنا في رسالتنا حول التقيّة الأقسام الثلاثة لها و المداراة منها، فراجع: رسائل في الفقه و الاصول- رسالة في التقيّة. (م ج ف).
[٤] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٢١٥.