أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٦ - أدلة هذا الحكم
على حجّيّة مثل هذا الخبر؛ لأنّ المدرك الصحيح لحجّيّة خبر الواحد إنّما هو أمران: السيرة و السنّة، و شيء منهما لا يثبت حجّيّة الخبر الموثوق به، بمعنى الاطمينان النوعي [١].
نقول: و لعلّ في كلامه قدس سره تأمّلًا من جهات:
الاولى: أنّ قوله: «إنّ أبا حفص إمّا مشترك بين الثقة و غيره، أو أنّ المراد به أبو حفص الكلبي غير الثقة» غير وجيهٍ؛ لأنّ أبا حفص الكلبي ثقة كما في رجال النجاشي [٢] و غيره [٣]، و هو قدس سره نقله عنه في معجم رجاله [٤].
الثانية: أنّ قوله في عدم الانجبار بالشهرة و استدلاله في الفقه و الاصول على ذلك و إن كان بحسب الصناعة قويّ جدّاً، و لكنّ الحقّ مع المشهور في انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب؛ لأنّ المستفاد من أدلّة حجّيّة خبر الثقة أنّ الوثاقة مأخوذة بعنوان الطريقيّة- أي أنّ قيام خبر الثقة يكشف عن السنّة- فالمجعول في باب حجّيّة الخبر إنّما هو الطريقيّة و الكاشفيّة، بمعنى أنّ الوثاقة هي حالة نفسانيّة موجبة للتحرّج و التحرّز من الكذب، فجعلها الشارع طريقاً و حجّة في الأحكام الشرعيّة.
و هذه الطريقة بنفسها موجودة في الخبر الضعيف الذي عمل به الأصحاب؛ لأنّه يستكشف به السنّة.
و أمّا الدليل على حجّيّة مثل هذا الخبر فهو قيام السيرة العقلائيّة
[١] مباحث الاصول للشهيد الصدر ٢: ٥٩٣.
[٢] رجال النجاشي: ٢٨٥، الرقم ٧٥٩.
[٣] قاموس الرجال ١١: ٢٩٣، الرقم ٢٧٨.
[٤] معجم رجال الحديث ١٣: ١٠، الرقم ٨٦٨١.