أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٤ - أدلة صحة إسلام الصبي
الشهادتين، و أنّه يتحقّق به الإسلام من غير فرق في ذلك بين البالغ و غير البالغ، و عدم كونه مكلّفاً لا يقتضي عدم صحّة إسلامه بعد اعترافه به و اعتقاده بصحّته.
الرابع: أنّه تدلّ عليه أيضاً أكثر الأدلّة [١] التي قامت على مشروعيّة عبادات الصبيّ- و لعلّه بما لا مزيد عليه- و تقريبها في المقام بأن يقال: إنّ عبادات الصبيّ المميّز شرعيّة، و خطابات الشارع في جميع أبواب العبادات شاملة له؛ لأنّ الفهم الذي هو شرط توجّه الخطاب إليه حاصل كما هو المفروض، و من ادّعى زيادة عليه فعليه الدليل، و المقام من صغريات تلك المسألة، فيجري فيه ما يجري فيها.
و حديث رفع القلم [٢] ظاهر في رفع قلم السيّئات عنه الحاصل برفع الإلزام لا غير، فلا يقتضي لغويّة إسلامه، كما لا يقتضي لغويّة سائر عباداته.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ مقتضى الإطلاقات هو الحكم بإسلام الصبيّ المميّز، و أنّه يخرج بذلك عن تبعيّة العمودين الكافرين؛ إذ لا نعني بالمسلم إلّا من اعترف بالوحدانيّة و النبوّة و المعاد.
اللّهمّ إلّا أن يكون غير مدرك و لا مميّز؛ لأنّ تكلّمه حينئذٍ كتكلّم بعض الطيور، و هذا بخلاف المميّز الفهيم المدرك، حيث قد يكون بعضهم أقوى إيماناً من أكثر البالغين، و متمكِّناً من الاستدلال على وجود الصانع و لزوم إرسال
[١] راجع الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، ح ١١.