أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٩ - رأي أهل السنة في المسألة
نيابة الصبيّ في الحجّ إن شاء اللَّه.
رأي أهل السنّة في المسألة
اعلم أنّ هذه المسألة ممّا انفردت به الإماميّة، قال العلّامة في التذكرة في البحث عمّا يصحّ فيه النيابة: «الصلاة الواجبة لا تصحّ فيها النيابة ما دام حيّاً، فإذا مات جاز الاستنابة فيها، كالحجّ عند علمائنا ... و منع الجمهور من الاستنابة في الصلاة إلّا صلاة ركعتي الطواف» [١].
و جاء في المغني و الشرح الكبير، قال: «و أمّا العبادات فما كان منها له تعلّق بالمال- كالزكاة و الصدقات- ... جاز التوكيل في قبضها ... و أمّا العبادات البدنيّة المحضة- كالصلاة و الصيام و الطّهارة من الحدث- فلا يجوز التوكيل فيها ...
و لا يجوز في الصلاة إلّا في ركعتي الطواف تبعاً للحجّ» [٢].
و في الإنصاف: «و أمّا العبادات البدنيّة المحضة- كالصلاة و الصوم و الطهارة من الحدث- فلا يجوز التوكيل فيها إلّا الصوم المنذور يفعل عن الميّت ... و ليس ذلك بوكالة» [٣].
و صرّح الجزيري بأنّ اصول مذهب الحنفيّة و المالكيّة تقتضي أنّ الإجارة على الطاعات- كالصلاة و الصوم- غير صحيحة؛ لأنّ كلّ طاعة يختصّ بها المسلم لا يصحّ الاستيجار عليها [٤].
[١] تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجريّة) ٢: ١١٧.
[٢] المغني و الشرح الكبير ٥: ٢٠٦- ٢٠٧.
[٣] الإنصاف ٥: ٣٢٤.
[٤] الفقه على مذاهب الأربعة و مذهب أهل البيت ٣: ١٥٤- ١٥٥ و ١٥٨.