أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٠ - المطلب الثاني تبعية الصبي لأبويه في السفر
فإنّ مقتضى إطلاق الأدلّة المتضمّنة لإناطة التقصير بقصد المسافة عدم اعتبار الاستقلال في القصد المزبور، فيشمل ما إذا كان تابعاً لقصد الغير، سواء كانت التبعيّة واجبة- كما في الزوجة و العبد و الولد- أم مباحة مع الاختيار، كما في الخادم، أو الإكراه كالأسير ... كلّ ذلك للإطلاق ....
نعم، يعتبر في ذلك علم التابع بقصد المتبوع و أنّه يريد المسافة [١].
و يؤيّده: ما ورد في التواريخ و السير [٢] من صحبة النبيّ صلى الله عليه و آله بعض زوجاته في بعض الأسفار و الغزوات، و لا شبهة في أنّها كانت تقصّر صلاتها مع عدم الاستقلال في إرادتها للسير و السفر [٣].
و كذا ما ورد من أنّ مولانا الرضا عليه السلام قصّر في طريق سفره من المدينة إلى مرو، فعن رجاء بن أبي الضحّاك، قال: بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو- إلى أن قال-: و كان يصلّي في الطريق فرائضه و نوافله ركعتين إلّا المغرب ... و كان عليه السلام لا يصوم في السفر شيئاً [٤].
قال في الوسائل: «و قد روى الصدوق و غيره أحاديث في أن الرضا عليه السلام خرج من المدينة إلى مرو مكرهاً، و اللَّه تعالى أعلم» [٥].
و قال في المهذّب- مستدلّاً على الحكم المذكور-: «لتحقّق القصد في التابع أيضاً، إلّا أنّ منشأ تحقّقه في المتبوع شيء، و منشأ تحقّقه في التابع جهة التبعيّة،
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ٢٠: ٥٥ مع تصرّف.
[٢] راجع السيرة النبويّة لابن هشام ٣- ٤: ٤٧ و ما بعدها، المغازي للواقدي ١: ١٧٠ و ما بعدها.
[٣] مدارك العروة ١٩: ٧٢.
[٤] وسائل الشيعة ٥: ٥٥٤، الباب ٢٩ من أبواب صلاة المسافر، ح ١.
[٥] المصدر نفسه، ذيل الحديث المتقدّم.