أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٤ - المطلب الأول تبعية الصبي في الوطن
ثانيهما: ما كان كذلك بالاتّخاذ، بأن انتقل عن مقرّه الأصلي و اتّخذ مكاناً آخر مقرّاً و مسكناً دائميّاً له، فأصبح وطناً له بالاتّخاذ، فإنّ معنى وطن:
أقام و سكن، فهذا أيضاً وطن، غايته أنّ الأوّل وطن أصلي، و الثاني وطن اتّخاذي [١].
و لا شكّ في أنّه متى صدق عنوان الوطنيّة لحقه حكمه، سواء كان منشأ ذلك الإرادة التفصيليّة- كما في الرجال غالباً- أو الإجماليّة و التبعيّة، كما في النساء و الصبيان المميّزين و ما شابههما.
قال بعض الأعلام: «القصد المقوّم لصدق الوطن تارةً يكون تفصيليّاً، و اخرى يكون إجماليّاً ارتكازيّاً ناشئاً من التبعيّة لوالديه أو أحدهما، فإذا حصل القصد بأحد النحوين صدق الوطن، و إلّا فلا، من دون فرق بين ما قبل البلوغ و ما بعده» [٢].
و بالجملة، لا ينبغي التأمّل في انطباق ضابطة الوطن على ما سكن الصبيّ المميّز بعد فرض تبعيّته لأبويه في المسكن، فإنّ وطنهما منزله و مقرّه، و مَن هذا شأنه لا يصدق عليه المسافر بوجه، من غير فرق بين ما إذا كان وطناً أصليّاً لهما أو مستجدّاً اتّخاذيّاً.
فلا يحتاج الولد بعد فرض التبعيّة المزبورة إلى قصد التوطّن، بل لو كان غافلًا عن ذلك بالكلّيّة و لم يلتفت بعد بلوغه- بل طيلة حياته- إلى أنّ هذا وطنه، فلم يصدر عنه القصد رأساً، لم يكن قادحاً؛ لأجل أنّ موضوع الحكم- من لم يكن مسافراً- صادق عليه بالوجدان، لا من كان متوطّناً كي يتأمّل
[١] أوطن الرجل البلد و استوطنه: اتّخذه وطناً. المصباح المنير: ٦٦٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٨: ١١١.