أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٥ - المبحث الأول بيان ما هو المقصود من مشروعية عبادات الصبي
مشروعيّة عبادات الصبيّ
المبحث الأوّل: بيان ما هو المقصود من مشروعيّة عبادات الصبيّ
اتّفق الأصحاب على أنّ التكاليف الإلزاميّة من الوجوب و الحرمة لا تتوجّه إلى الصبيّ و إن كان مميّزاً؛ لاشتراط التكليف بالبلوغ، بل في الجواهر: «لعلّه من ضروريّات المذهب أو الدين» [١]، و لكن وقع الخلاف في أنّه هل تتوجّه إلى الصبيّ المميّز الأحكام غير الإلزاميّة أم لا؟
و في الحقيقة وقع الخلاف في أنّه هل تكون عبادات [٢] الصبيّ مشروعة أم لا؟
و المشروعيّة منسوبة لمشروع، و المشروع: ما سوّغه الشرع، و الشرع:
الطريق، و الشرعة و الشريعة: ما سنّ اللَّه من الدين و أمر به، كالصوم و الصلاة و الحجّ و الزكاة و سائر أعمال البرّ، مشتقّ من شاطئ البحر، عن كراع، و منه قوله تعالى: «ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ» [٣]، و قوله تعالى: «لِكُلٍ
[١] جواهر الكلام ١١: ٢٥٨.
[٢] العبادة في اللغة: بمعنى الطاعة و الخضوع. لسان العرب ٤: ٢٤٠. أمّا في اصطلاح الفقهاء فهي عبارة عن وقوع الفعل بقصد الامتثال للسيّد المنعم. انظر: مدارك الأحكام ٣: ٣١٠، جواهر الكلام ٩: ١٥٥.
[٣] سورة الجاثية (٤٥): ١٨.