أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٩ - الطائفة الرابعة ما ورد في صدقة الصبي و وقفه و عتقه و وصيته
ذكرنا أمر المستدلّ بالتدبّر فيه.
الدليل الثامن: الاعتبار العقلي: إنّ من البعيد الفرق بين ما قبل البلوغ بساعة و ما بعده، فإنّ المراهق المقارب للبلوغ جدّاً لا ريب في أنّه بمكان من الإخلاص و العبوديّة للَّه تعالى كما بعد البلوغ، بل في الحالة الاولى ربّما يكون أشدّ من الحالة الثانية، فيبعد كونه مأجوراً على الثانية دون الاولى.
و فيه: ما أوردنا على الدليل السابع، قال المحقّق البجنوردي: «أنت خبير بأنّ هذا الوجه مع هذا التفصيل المذكور بالخطابة أشبه من كونه دليلًا فقهيّاً يكون مدركاً للفتوى» [١].
و قال الفاضل اللنكراني: «و يرد عليه: أن ذلك مجرّد استبعاد لا يكاد يصلح لأن يكون دليلًا، و يجري هذا الاستبعاد في جميع التقديرات الشرعيّة، فإنّه من البعيد أن يكون الماء أقلّ من الكرّ بمقدار قليل، و مع ذلك لا يترتّب عليه شيء من آثار الماء الكرّ أصلًا، أو يصلّي الإنسان قبل الوقت عمداً بلحظة يدخل الوقت بعدها و مع ذلك تكون صلاته باطلة، و هكذا سائر التقديرات» [٢].
الدليل التاسع: لزوم ترجيح المرجوح: فإنّا لو فرضنا أنّ المراهق أتى بعبادة مشتملة على الإخلاص و الشرائط و الأجزاء، و أتى غيره بهذا العمل، أو أتى به ذلك أيضاً بعد بلوغه غير مستجمع لتلك الصفات الكماليّة، فجعل الثواب للثاني دون الأوّل ترجيح للمرجوح على الراجح [٣].
[١] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٦.
[٢] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٥١- ٣٥٢.
[٣] (و ٤) العناوين ٢: ٦٦٨- ٦٦٩.