أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨ - الرضيع في اللغة و الاصطلاح
يساوي اللبن، فلا يضرّ القليل [١]. و قيّده بعضهم بمن لم يبلغ سنتين كما في السرائر [٢]، و يظهر من كلام المحقّق الكركي أيضاً، حيث قال: «و لم يتجاوز سنّ الرضاعة» [٣].
و أورد على التقييد بسنتين المحقّق الحلّي بقوله: «و لا تُصغِ إلى من يعلّق الحكم بالحولين، فإنّه مجازف، بل لو استقلّ بالغذاء قبل الحولين يتعلّق ببوله وجوب الغسل» [٤].
نقول: إنّ عنوان الرضيع لم يرد في شيء من الروايات المعتبرة، و إنّما ورد فيها عنوان الصبيّ مقيّداً في بعضها بما إذا لم يأكل الطعام [٥]، و حيث إنّ الصبيّ غير المتغذّي بالطعام لا ينفكّ عن كونه رضيعاً، فعبّر عنه الأصحاب بالرضيع، و عليه فالمدار إنّما هو على صدق عنوان الصبيّ الذي لم يأكل الطعام كثيراً، بحيث يساوي اللبن.
قال الفقيه الهمداني: «المراد بالرضيع: هو الغلام المتغذّي باللبن الذي لم يصر آكلًا للطعام أكلًا يعتدّ به، مستنداً إلى شهوته، كما صرّح به غير واحد؛ لأنّ هذا هو المتبادر من إطلاق الرضيع في الفتاوى، و في عبارة الفقه الرضوي [٦]
[١] المعتبر ١: ٤٣٦، الجامع للشرائع: ٢٣، نهاية الاحكام ١: ٢٧٨، منتهى المطلب ٣: ٢٦٨، جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٢] السرائر ١: ١٨٧.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٤] المعتبر ١: ٤٣٦.
[٥] و هنا سؤال يطرح نفسه، و هو: هل العنوان شاملٌ للصبيّ الّذي لم يأكل الطعام و لكن لم يرتضع من ثدي امّه، بل يشرب ما هو اليوم قائم مقام لبن الامّ و يسمّى بالحليب المجفّف أم لا؟ الظاهر الأوّل، و الملاك عدم أكل الطعام المتعارف بين البالغين، و لا يشمل اللبن الّذي هو قائم مقام لبن الامّ، فتدبّر. (م ج ف).
[٦] فقه الرضا عليه السلام: ٩٥، و حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ٥: ٣٨٤.