أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٥ - كون تحديد سن الحيض تحقيقا لا تقريبا
و يمكن حلّه بأنّه مع العلم [١] بالسنّ لا اعتبار بالدم السابق على إكمال التسع و إن جمع صفات الحيض، فمن علم سنّها لا يحكم على الدم السابق على البلوغ بالحيض؛ لأنّ للحيض أوصافاً و أمارات لا يتخلّف عنها غالباً، و من المعلوم أنّه إنّما يعقل الاعتماد على الأمارة ما لم يعلم مخالفتها للواقع، و إذا تخلّفت الأمارة عن الواقع فلا يجوز الاعتناء بها حينئذٍ، و هذا بخلاف من جهل سنّها، فإنّه يعمل بمؤدّى الأمارة من الحكم بالحيضيّة.
فإذن إن وجد الدم جامعاً لأوصاف الحيض و أماراته في وقت إمكان البلوغ فإنّه يحكم بكونه حيضاً و يعلم به البلوغ؛ لأنّه من لوازم الحيضيّة، كما يستفاد ذلك من كلمات الأصحاب مع اختلاف عباراتهم، فراجع [٢].
كون تحديد سنّ الحيض تحقيقاً لا تقريباً
الظاهر أنّ المعتبر في السنين هي السنين القمريّة؛ لأنّها المتعارفة و المستعملة شرعاً كما في المسالك [٣] و الروض [٤].
و المشهور بين فقهاء الإماميّة، بل لا خلاف بينهم في أنّ التحديد بالسنّ
[١] و الظاهر أنّ الإشكال منحصر بما إذا كان السنّ مجهولًا، و لا يمكن الجواب في هذا الفرض بأنّه إذا كان الدم واجداً لأوصاف الحيض و أماراته فيحكم بكونه حيضاً؛ لأنّ عدم كون الدم قبل التسع حيضاً من جملة الأمارات، و حيث إنّا لا نعلم بذلك فلا يجوز الحكم بالحيضيّة، ففي هذا الفرض- و الظاهر جريان استصحاب عدم الحيضيّة إلى القطع بها- يمكن أن يقال بأنّ قاعدة الإمكان تكون حاكمة على هذا الشرط، بمعنى أنّه إذا كان السن مجهولًا و يكون الدم واجدة لسائر صفات الحيض، و يمكن أن يكون حيضاً، فيحكم بالحيضيّة. (م ج ف).
[٢] جامع المقاصد ١: ٢٨٤، مسالك الأفهام ١: ٥٧، مستند الشيعة ٢: ٣٧٤، جواهر الكلام ٣: ١٤٣.
[٣] مسالك الأفهام ١: ٥٧.
[٤] روض الجنان ١: ١٧١.