أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٣ - معنى تمرينية عبادات الصبي
التي ذكرناها في البحث عن شمول الأحكام الوضعيّة للصبيّ [١].
و حديث الرفع لا يمكن أن يكون مخصّصاً لهذه الأدلّة؛ لأنّه ورد لرفع ما هو يوجب الكلفة و المشقّة للصبيّ، و الأحكام الوضعيّة في مثل الملكيّة لا تكون فيها كلفة و مشقّة، بل عدمها يوجب المحروميّة، و هو خلاف الامتنان.
قال المحقّق البجنوردي: «إنّ الفقيه المتتبّع إذا نظر في تلك الأدلّة مع كثرتها يتيقّن بشمولها لغير البالغين مثل البالغين» [٢].
و أمّا عدم التلازم بين الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة فنقول في مسألة جعل الأحكام الوضعيّة قولان:
١- الأحكام الوضعيّة منتزعة من الأحكام التكليفيّة، و ليست لها جعل مستقلّ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم، و قال: إنّ المشهور قائلون به [٣].
٢- استقلال الأحكام الوضعيّة في الجعل، كما قال به جماعة من الفقهاء [٤].
هذا النزاع في السبب و الشرط و المانع و الجزء، و أمّا الصحّة و البطلان ففيهما خصوصيّة لا بدّ على كلا المبنيّين أن يلازما الحكم التكليفي؛ لأنّ الصحّة و البطلان اللذين هما موافقة الأمر و مخالفته لا يحتاج إلى توقيف من الشارع، بل يعرف بمجرّد حكم العقل [٥].
قال الشيخ الأعظم: «و أمّا الصحّة و الفساد فهما في العبادات: موافقة الفعل
[١] انظر المبحث الثاني من الفصل الأوّل في هذا الباب.
[٢] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١٧٥.
[٣] فرائد الاصول ٣: ١٢٦.
[٤] نهاية الوصول إلى علم الأصول ١: ١٠١، تمهيد القواعد: ٣٧، الوافية للفاضل التوني: ٢٠٢، القواعد الحائريّة: ٩٥، هداية المسترشدين ١: ٥٨، قوانين الاصول ٢: ٥٤، الفصول الغرويّة (الطبعة الحجريّة): ٢.
[٥] مدارك الأحكام ٦: ٤٢.