أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٥ - أولا مذهب الحنفية
على الجنازة، هل تسقط عن المكلّفين أم لا؟
نذكر فيما يلي أقوال الفقهاء في هذه المسألة موجزاً.
أوّلًا: مذهب الحنفيّة
جاء في أحكام الصغار: «الصبيّ إذا أمّ في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يجوز، و هو الظاهر؛ لأنّها من فروض الكفاية، و هو ليس من أهل أداء الفرض» [١].
و في ردّ المحتار: «إنّها- أي صلاة الميّت- لا تسقط عن البالغين بفعله، أي الصبيّ؛ لأنّ صلاتهم لم تصحّ لفقد شرط الاقتداء، و هو بلوغ الإمام، و صلاته و إن صحّت لنفسه لا تقع فرضاً؛ لأنّه ليس من أهله، و عليه فلو صلّى وحده لا يسقط الفرض عنهم بفعله» [٢].
و قال في موضع آخر: «و قد ذكر في شرح التحرير أنّه لم يقف على هذا في كتب المذهب، و إنّما ظاهر أصول المذهب عدم السقوط؛ ... لقولهم: إنّ الصبيّ ليس من أهل الوجوب» [٣].
ثمّ استشكل عليه بقوله: «و يشكل على ذلك ما مرّ من مسألة السلام و تصريحهم بجواز أذان الصبيّ المراهق بلا كراهة ...، و تصريحهم بأنّه لو خطب صبيّ له منشور يوم الجمعة، و صلّى بالناس بالغ جاز ... و كذا ... أنّ الصبيّ إذا غسل الميّت جاز، أي يسقط به الوجوب، فسقوط الوجوب بصلاته على الميّت أولى؛ لأنّه دعا، و هو أقرب للإجابة من المكلّفين» [٤].
[١] أحكام الصغار: ٢٢.
[٢] حاشية ردّ المحتار ٢: ٢٠٨.
[٣] حاشية ردّ المحتار ٢: ٢٠٨.
[٤] حاشية ردّ المحتار ١: ٥٧٧.