أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠١ - القول الأول وجوب إعادة الطهارة و الصلاة
الصبيّ و البالغ» [١].
و فيه: أنّ الصلاة المأمور بها «الكلّي الطبيعي» المحدود بين الحدّين خوطب بها صنف وجوباً و صنف آخر ندباً، و الطبيعة طبيعة واحدة، وجدت في الخارج صحيحة و متقرّباً بها إلى اللَّه تعالى، و لم يكن بعد ذلك أيّ مقتض للإعادة [٢].
و لا وجه للاستدلال على وجوب الاستئناف بعمومات الأمر بالصلاة، حيث قد أثبتنا في المباحث المتقدّمة [٣] أنّ الخطابات تعمّ الصبيّ، و لكنّ ثبت له جواز الترك بدليل منفصل، كحديث رفع القلم و نحوه [٤].
و لا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي و المجازي كما هو واضح؛ إذ لو سلّم كون هذا النحو من الاستعمال مجازاً فهو من باب عموم المجاز، و لا ضير فيه بعد مساعدة القرينة عليه.
أو نقول: إنّ المراد بمثل هذه الخطابات ليس إلّا الطلب الحتمي المخصوص بالبالغين، و إنّما ثبت استحبابها للصبيّ بأمر آخر ممّا دلّ على شرعيّة عباداته.
و بالجملة، وحدة المتعلّق مانعة من أن يتعلّق بصلاة الصبيّ- المفروض صحّتها- أمر في الأثناء، أو بعد الفراغ منها، و لذا لا يكاد يخطر في ذهن الصبيّ الذي بلغ في أثناء الصلاة أو بعد صلاته التي زعم صحّتها وجوب إعادتها بعد البلوغ، مع أنّ وجوب الصلاة على البالغين و عدم وجوبها على الصبيّ
[١] جواهر الكلام ٧: ٢٦١- ٢٦٢.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ٣.
[٣] راجع المبحث الأوّل من مباحث مشروعيّة عبادات الصبيّ.
[٤] تقدّم تخريجه.