أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٠ - القول الأول وجوب إعادة الطهارة و الصلاة
و اختاره في كشف اللثام، و زاد: أنّه لا بدّ من اعتبار وقت الطهارة [١].
و في مفتاح الكرامة: إذا بلغ الصبيّ في أثناء الصلاة بما لا يفسدها- كالسنّ و الإنبات و إن بَعُدَ الفرض- فإنّه يستأنف الصلاة ... هذا، إذا بقي من الوقت مقدار الطهارة و ركعة، كما صرّح به بعض هؤلاء ... حيث اعتبروا وقت الطهارة أيضاً فيمن بلغ بعد الفراغ [٢].
و استدلّ الشيخ على الحكم المذكور بقوله: «دليلنا على وجوب إعادة الصلاة مع بقاء الوقت: أنّه مخاطب بها بعد البلوغ، و إذا كان الوقت باقياً وجب عليه فعلها، و ما فعله قبل البلوغ لم يكن واجباً عليه، و إنّما كان مندوباً إليه، و لا يجزي المندوب عن الواجب» [٣]. و كذا غيره [٤].
و قال في الجواهر: «للعمومات الّتي لم يخرج عن مقتضاها بفعله الأوّل الذي هو مقتضى أمر آخر غيرها؛ ضرورة عدم كون المراد بشرعيّة أفعاله أنّ الأمر في قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» [٥] و نحوه ممّا هو ظاهر في المكلّفين مراد منه الندب بالنسبة إليه، و إلّا كان مستعملًا في الحقيقة و المجاز، بل المراد استحباب متعلّقه بأمر آخر غيره، فيكون اللّذان تواردا على الصبيّ في الفرض أمرين:
ندبيّاً و إيجابيّاً، و من المعلوم عدم إجزاء الأوّل عن الثاني، بل لو كان حتميّاً كان كذلك أيضاً؛ لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، خصوصاً في مثل المقام الذي منشأ التعدّد فيه اختلاف موضوعين، كلّ منهما تعلّق به أمر، و هما
[١] كشف اللثام ٣: ١٢٦.
[٢] مفتاح الكرامة ٥: ٢٣٦- ٢٣٧.
[٣] الخلاف ١: ٣٠٦، ذيل مسألة ٥٣.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٤٦- ٤٧، مدارك الأحكام ٣: ٩٦- ٩٧.
[٥] سورة المزمّل (٧٣): ٢٠.