أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٩ - تمهيد
عن السيّد العمل بمضمونها [١].
و ممّا يدلّ على المطلوب أيضاً مرسلة حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده، فقال: «يا بني، اقرأ المصحف» فقال: إنّي لست على وضوء، فقال: «لا تمسّ الكتابة و مسّ الورق و اقرأه» [٢]. و كذا صحيحة أو موثّقة أبي بصير [٣].
قال في الجواهر: «و لا يقدح ما في السند من الضعف لو سلّم؛ لانجباره بالشهرة و الإجماع المنقول، بل قد يدّعى بالإجماع المحصّل، لحمل لفظ الكراهة في كلام الشيخ و ابن الجنيد على إرادة الحرمة. على أنّ رواية أبي بصير إمّا أن تكون صحيحة أو موثّقة، على الكلام في الحسين بن المختار [٤]. و خبر حريز و إن كان مرسلًا إلّا أنّه في السند حمّاد، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فلا يقدح ضعف من بعده على أحد الوجهين في تفسيرها» [٥].
نقول: إنّ كلامه حسن إلّا أنّ تحقّق الإجماع المحصّل بعيد؛ لتصريح بعض الأصحاب بخلاف ذلك، فقد صرّح الشيخ في المبسوط بالكراهة، و الظاهر أنّ الكراهة غير الحرمة، فقال: «يكره للمحدث مسّ كتابة المصحف، و على هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروهاً للصبيان في الكتاتيب [٦]؛ لأنّه لا يصحّ منهم الوضوء، و ينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن، و إن قلنا:
[١] حكاه عنه في المعتبر ١: ١٩٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٦٩، الباب ١٢ من أبواب الوضوء، ح ١- ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٦٩، الباب ١٢ من أبواب الوضوء، ح ١- ٢.
[٤] الخلاصة للعلّامة: ٣٣٧.
[٥] جواهر الكلام ٢: ٣١٥.
[٦] المكتب: موضع تعليم الكتاب، و الجمع الكتاتيب و المكاتب، لسان العرب ٥: ٣٧٠.