أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢ - أدلة هذا الحكم
في دين الإسلام أحكاماً حرجيّة، و كذلك الروايات [١] الواردة في الأبواب المختلفة الّتي تبلغ حدّ الاستفاضة، بل أنّ قاعدة نفي العسر و الحرج من ضروريّات الفقه، و يؤيّده قوله صلى الله عليه و آله: «بعثت بالحنيفيّة السمحة» [٢].
و من الواضح أنّه لو الزمت المربّية للصبيّ الّتي لها ثوب واحد على تطهير ثوبها من بول الصبيّ لكلّ صلاة تقع في العسر و الحرج، و تلحق بذلك كلفة و مشقّة عليها، و ربّما تفوتها مع ذلك الصلاة، فأباح اللَّه تعالى لها إقامة الصلاة مع نجاسة ثوبها رأفة لها، كما أشار إليه في التذكرة [٣] و المدارك [٤]، إلّا أنّ هذا الدليل يثبت الحكم في موارد الحرج الشخصي لا مطلقاً، كما هو ظاهر.
الوجه الثالث: مضمرة سماعة، قال: سألته عن الرجل به الجرح أو القرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه، قال: «يصلّي و لا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة» [٥].
و الرواية [٦] و إن وردت في دم القروح و الجروح و لكن مناط الحكم واحد،
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٢٧، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء، ح ٥ و غيره.
[٢] الكافي ٥: ٤٩٤، وسائل الشيعة ٥: ٢٤٦، الباب ١٤ من أبواب بقية الصلوات، ح ١.
[٣] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٩٣.
[٤] مدارك الأحكام ٢: ٣٥٥.
[٥] وسائل الشيعة ٢: ١٠٢٩، الباب ٢٢ من أبواب النجاسات، ح ٢.
[٦] لا يخفى أنّه ليس من البعيد جدّاً أن يكون الحكم المذكور في ثوب المربّية إنّما هو بملاك الحرج و إن لم يصرّح به في الرواية، بمعنى أنّ الشارع قد عفى عن النجاسة في ثوبها فيما إذا كان الثوب منحصراً و أجاز الصلاة فيه مع غسله مرّة واحدة، و كون هذا الحكم تعبّديّاً محضاً بعيد جدّاً، و أمّا كون لزوم الحرج شخصيّاً كما هو المشهور فقد أثبتنا في رسالتنا في «قاعدة لا حرج» أنّ المستفاد من بعض المدارك و الأدلّة في هذه القاعدة، الحرج النوعي و ليس منحصراً بالحرج الشخصي، و الحرج النوعي في المقام موجود قطعاً. (م ج ف).