أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٧ - أدلة القول بتمرينية عبادات الصبي
المشروط [١]، و قرّره بعضهم: «بأنّ غير البالغ ليس من أهل التكليف، و لا يقع منه الفعل على وجه يعدّ طاعة؛ لأنّها موافقة الأمر، و الصبيّ ليس بمأمور» [٢].
و فيه: أيضاً ما تقدّم، من أنّ المستحبّات لم تكن مشروطة بالبلوغ.
قال في المدارك: «إنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز، و الشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب و المحرّم على البلوغ ... أمّا التكليف بالمندوب و ما في معناه فلا مانع عنه عقلًا و لا شرعاً.
و بالجملة، فالخطاب بإطلاقه متناول له، و الفهم الّذي هو شرط التكليف حاصل كما هو المقدّر، و من ادّعى اشتراط ما زاد على ذلك طولب بدليله» [٣].
الخامس: أنّ حديث رفع القلم مخصّص للعمومات و موجب [٤] لقاعدة الأمر بالأمر هنا، بمعنى إرادة التمرين لا الأمر، فيصير الحاصل: أنّ هناك ثواب تمرّن، لا ثواب أصل العمل [٥].
و فيه: ما تقدّم، من أنّ حديث الرفع يرفع الأحكام الإلزامية و يخصّصها فقط، و المستحبّات لا إلزام فيها.
السادس: جاء في بعض الأخبار- كرواية الزهري الطويلة-: «أنّ الصوم على أربعين وجهاً، فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، و عشرة أوجه منها صيامهنّ حرام، و أربعة عشر وجهاً منها صاحبها فيها بالخيار،
[١] مختلف الشيعة ٣: ٢٥٦، مستند الشيعة ١٠: ٣٣٣.
[٢] غاية المرام ١: ٢١٦.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٤٢.
[٤] الظاهر أنّه لا ربط لهذا الحديث و مسألة الأمر بالأمر، فإنّها تستفاد من الروايات الواردة في ذلك، و أيضاً قد مرّ أنّ ثواب أصل العمل لا ينافي ثواب التمرين، فراجع. (م ج ف).
[٥] العناوين ٢: ٦٧٠- ٦٧١.