أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٧ - الجهة الثانية لبس الصبي نفسه الحرير
و قوله عليه السلام: «و حرّم ذلك على الرجال» [١] و غير ذلك- أنّ لبس الرجال للحرير مبغوض للشارع ... اختياراً، و استحقّ بذلك العقوبة ... و لو أوجد هذا الفعل شخص آخر بأن مكّن ذلك الشخص هذا الرجل من إيجاد هذا الفعل بحيث صدر منه لا عن اختيار، فقد صدر القبيح من ذلك الشخص حيث أوجد بالتسبيب ما هو مبغوض للشارع [٢]- إلى أن قال-: عدم كون غير البالغين و المجانين مكلّفين باجتناب المحرّمات و فعل الواجبات لنقص فيهم لا لقصور في أدلّة التكاليف.
فالتكاليف تكاليف شأنيّة في حقّهم، بحيث لو جاز تنجّزها في حقّهم و مؤاخذتهم على مخالفتها لتنجّزت، و لكنّه لا يجوز شرعاً و عقلًا، فمن حملهم على مخالفتها ليس إلّا كمن أوقع الجاهل ... في مخالفة التكاليف الواقعيّة» [٣].
الجهة الثانية: لبس الصبيّ نفسه الحرير
ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا بأس بأن يلبس الصبيّ نفسه الحرير؛ لعدم التكليف عليه، و قصور المقتضي للمنع، فلا وجه للحرمة بالنسبة إليه، كما صرّح به كثير من الفقهاء.
قال في روض الجنان: «و لا ريب في عدم التحريم على الصبيان؛ لأنّه
[١] الخصال: ٥٨٥، ح ١٢.
[٢] هذا إذا أحرزنا المبغوضيّة على وجه الإطلاق، مع أنّه محلّ تأمّل، فلا يبعد القول بجواز الإلباس فتدبّر. (م ج ف).
[٣] مصباح الفقيه ١٠: ٣٢١- ٣٢٤.