أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٦ - التفصيل في المسألة
تمكينه من لبس الحرير، و أمّا الصبيّ المراهق الّذي يصدق عليه اسم الرجل فلا يجوز تمكينه [١]، و هو الأصحّ.
و لقد أجاد المحقّق الهمداني رحمه الله في بيان وجهه، حيث قال: «أمّا بالنسبة إلى الصبيّ الذي لا يطلق عليه اسم الرجل عرفاً فالوجه الجواز؛ لقصور أدلّة الحرمة عن شمولها للأطفال ... و أمّا بالنسبة إلى من يصدق عليه اسم الرجل من المجانين و الأطفال المراهقين للبلوغ ممّن تعمّهم أدلّة الحرمة بظاهرها- لو لا حديث رفع القلم و اشتراط صحّة التكليف بالبلوغ و العقل- فقد يقوى في النظر أيضاً جواز تمكينهم منه؛ لانتفاء الحرمة في حقّ الصبيّ ... و حيث لا يحرم عليهما اللبس فلا مانع من جواز تمكينهما منه، فإنّ حرمة تمكين الغير من لبس الحرير إنّما هي لكونه إعانة على الإثم، و لا إثم في الفرض كي يكون تمكينهما منه إعانة عليه.
و لكنّ الأقوى عدم الجواز؛ إذ لو صحّ ما ذكر لاقتضى جواز ذلك بعث المجانين و الأطفال على ارتكاب سائر المحرّمات من شرب الخمر، و أكل مال الغير و غيره من النجاسات و المحرّمات، و هو واضح الفساد ....
و الحاصل: أنّه يستفاد- من مثل قوله صلى الله عليه و آله: «هذان محرّمان على ذكور امّتي» [٢].
[١] يمكن أن يقال: إنّه بعد البلوغ الشرعي قد لا يطلق الرجل عرفاً عليه، و بعبارة اخرى: بين الرجوليّة العرفيّة و البلوغ الشرعي عموم و خصوص من وجه، فليس كلّ بالغ برجل عرفاً، فلا بدّ من حمل الرجل في الروايات على البلوغ الشرعي، كما أنّه في سائر الموارد في الروايات يطلق عليه، و هل الهمداني يلتزم بأنّ كلّ ما ورد التعبير بالرجل في الروايات يحمل على الأعمّ من البالغ و المراهق؟ كلّا، هذا، مضافاً إلى أنّ التعبير بالرجل على حسب مشهور اللغويّين يدلّ على البلوغ أيضاً، قال في القاموس: الرجل بالضمّ معروف، و إنّما هو لمن شبّ و احتلم. نعم، قيل: إنّه رجلٌ ساعة تلده امّه، و على ذلك كلّه فلا يشمل المراهق، و اللَّه العالم. (م ج ف).
[٢] تقديم تخريجه.