أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٩ - مناقشة الاستدلال
أدلّة مشروعيّة عبادات الصبيّ
ما يمكن أن يستدلّ به لإثبات هذا القول وجوه:
الأوّل: العمومات و الإطلاقات التكليفيّة: العمومات و الإطلاقات الواردة في التكاليف- كقوله تعالى «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ» [١]، و قوله «فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» [٢]، و أمثالهما من العمومات و الإطلاقات في أدلّة العبادات- تشمل غير البالغين كشمولها للبالغين [٣].
قال السيّد العاملي: «إنّ العقل لا يأبى توجّه الخطاب إلى الصبيّ المميّز، و الشرع إنّما اقتضى توقّف التكليف بالواجب و المحرّم على البلوغ ...
أما التكليف بالمندوب و ما في معناه فلا مانع عنه عقلًا و لا شرعاً.
... و بالجملة، فالخطاب بإطلاقه متناول له، و الفهم الّذي هو شرط التكليف حاصل» [٤].
مناقشة الاستدلال
و نوقش الاستدلال بالإطلاقات و العمومات في المقام بمناقشات، و هي:
١- قد يدّعى انصراف تلك العمومات و الإطلاقات إلى البالغين [٥].
و لقد أجاد المحقّق البجنوردي في الجواب عنه، حيث قال: «أمّا في دعوى الانصراف فإنّها لا تخلو عن مجازفة؛ إذ لا شكّ في أنّ الشارع لم يتّخذ في مقام
[١] سورة البقرة (٢): ٤٣.
[٢] سورة البقرة (٢): ١٨٥.
[٣] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٢، مستمسك العروة الوثقى ٨: ٤٢٣- ٤٢٤.
[٤] مدارك الأحكام ٦: ٤٢.
[٥] مسالك الأفهام ٢: ١٥، مستند الشيعة ١٠: ٣٣٦.