أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٦ - رأي أهل السنة في المسألة
لو خوطب بالصلاة، فإنّما يخاطب بها تماماً، و لكن لا على نحو الوجوب، بل الاستحباب، فلو بلغ الصبيّ أثناء العشرة وجب التمام في الباقي، كما يستحبّ له تماماً قبل البلوغ؛ لأنّ ناوي الإقامة- سواء كان هو الرجل أو الصبيّ المميّز أو المرأة- خارج عن موضوع دليل السفر، فمتى تمشّى منه القصد فهو محكوم بالتمام و إن منع فعلًا عن وجوبه مانع.
رأي أهل السنّة في المسألة
إنّهم ذهبوا في المسألة الاولى إلى قولين:
الأوّل: ذهب الحنفيّة و بعض المالكيّة إلى وجوب إتمام الصلاة للصبيّ في السفر.
جاء في الصنائع: «إنّ الصبيّ و الكافر إذا خرجا إلى السفر فبقي إلى مقصدهما أقلّ من مدّة السفر، فأسلم الكافر و بلغ الصبيّ، فإن الصبيّ يصلّي أربعاً، و الكافر الذي أسلم يصلّي ركعتين. و الفرق أنّ قصد السفر صحيح من الكافر ...
فأما الصبيّ فقصده السفر لم يصحّ، و حين أدرك لم يبقَ إلى مقصده مدّة السفر، فلا يصير مسافراً ابتداءً» [١]. و كذا في شرح فتح القدير [٢] و مواهب الجليل [٣] و أحكام الصغار [٤].
الثاني: ذهب الحنابلة و الشافعيّة إلى أنّ الصبيّ لو أراد أن يتطوّع بالصلاة
[١] بدائع الصنائع ١: ٢٧٩.
[٢] شرح فتح القدير ٢: ٣.
[٣] مواهب الجليل ٢: ٤٨٩.
[٤] أحكام الصغار: ١٩.