أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٠ - إيضاح
صاحب اليد هل تشمل الصبيّ المميّز أم لا؟
فمن قال بشمولها للصبيّ ذهب إلى اعتبار قوله في المقام، و من استشكل فيه أو منعه قال بعدم اعتبار إخبار الصبيّ في المسألة، إذاً لا بدّ من ملاحظة الأدلّة.
فنقول: إنّ المستند في حجّيّة قول صاحب اليد إذا كان هو السيرة القطعيّة العقلائيّة، و استقرار طريقتهم على استكشاف حال الأشياء بالرجوع إلى من كان مستولياً عليها و متصرّفاً فيها، فلا شكّ في عموميّة السيرة، و أنّها شاملة للصبيّ كالبالغ، و أنّ مرتكزاتها تأبى عن دخل البلوغ على نحو الموضوعيّة في الحجّيّة؛ لأنّ ملاك اعتبار قول صاحب اليد عند العقلاء كونه أزيد اطّلاعاً من الغير و أبصر بحال ما في يده عن غيره و أبصريّته ناشئة عن استيلائه و كونه ذا يد عليه، و لذا لا يشترط فيه العدالة، فإذا أخبر صاحب اليد عن شئون ما بيده يعتمد على خبره.
و بالجملة، فالظاهر أنّ السيرة و بناء العقلاء قائمتان على الاعتماد بقول الصبيّ إذا كان متوجّهاً إلى الطّهارة و النجاسة، و يظهر من أحواله التعهّد برعايتها؛ إذ رُبّ صبيّ أعقل من الرجال و أفهم من غيره، و إنّما فرّق الشارع بينهما من حيث التكاليف، و هو أمر آخر. و عدم كونه مكلّفاً لا يقتضي عدم اعتبار قوله.
نعم، يعتبر الوثوق بعدم كذبه، و الظاهر أنّ هذا القيد يلاحظ في صورة كون ذي اليد بالغاً، كما أنّ الظاهر عدم الفرق بين الصبيّ و الصبيّة في اعتبار قولهما و لا بين المراهق و غيره؛ لأنّ المناط هو التمييز بين الطهارة و النجاسة و معرفة كيفيّة التطهير و التنجيس، و المراقبة في التطهّر و التنزّه.