أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٤ - كراهة تمكين الصبيان من الصف الأول أو عدمها
و ثانياً: أنّ الروايات التي تدلّ على مطلوبيّة القيام في الصفّ الأوّل- مثل ما رواه في الفقيه [١]، قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: «إنّ الصلاة في الصفّ الأوّل كالجهاد في سبيل اللَّه عز و جلّ» [٢]- تشمل الصبيّ أيضاً، فيتعارض المستحبّان في حقّ غير اولي الفضل؛ إذ المستفاد من صدر رواية جابر و ما في معناها استحباب تمكين أهل الفضل في الصفّ الأوّل، و من ذيلها و ما بمعناها- كالرواية الأخيرة- استحباب الاندراج في الصفّ الأوّل لكلّ أحد؛ إذ لا شكّ أنّ ما ذكر من فضيلة الصفّ الأوّل لا يختصّ باولي الفضل فقط.
فالظاهر أنّ هاهنا مستحبّين لا يمكن جمعهما لما دون أهل الفضل- و منه الصبيّ المميّز- في جميع الأوقات، و إذا لم يثبت ترجيح لأحدهما فلهم اختيار أيّ منهما أرادوا، كما في مستند الشيعة [٣].
و هكذا يمكن أن يستند في المقام بإطلاق ما رواه في التهذيب عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الصبيان إذا صفّوا في الصلاة المكتوبة، قال:
«لا تؤخّروهم عن الصلاة و فرّقوا بينهم» [٤]، فإطلاقها يشمل عدم تأخير الصبيان عن الصفّ الأوّل أيضاً.
[١] الظاهر أنّ هذه الرواية إنّما هي في مقام بيان أصل فضيلة الصفّ الأوّل، و إلّا لصحّ أن يقال: إنّها شاملة للنساء أيضاً مع أنّه مقطوع الفساد، فالرواية ليست شاملة للصبيّ حتّى توهم التعارض و التحقيق: أنّ رواية جابر و أمثالها في مقام بيان مراتب الفضيلة في الجماعة بالنسبة إلى المأمومين، و رواية الفقيه في مقام بيان أفضليّة الصفّ الأوّل على سائر الصفوف، فليس بينهما تعارض حتّى يلزم الجمع، فتدبّر. (م ج ف).
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٥٢، ح ١١٤٠، وسائل الشيعة ٨: ٣٠٧، الباب ٨ من أبواب استحباب اختيار القرب، ح ٥.
[٣] مستند الشيعة ٨: ١١٤- ١١٥.
[٤] تهذيب الأحكام ٢: ٣٨٠، ح ٣.