أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦٠٢ - القول الثاني عدم وجوب الإعادة، و هو الحق
من الضروريّات المغروسة في ذهنه.
و إن شئت قلت: إنّ إطلاق الأمر المتوجّه إلى البالغين منصرف عمّن صلّى صلاته صحيحة في وقتها، و ليس توارد الأمرين على الصبيّ على سبيل الاجتماع حتّى يلزمه تعدّد متعلّقهما ذاتاً أو وجوداً، بل على سبيل التعاقب، و لا مانع من تواردهما على فعل خاصّ بحسب أحوال المكلّف، كاستحبابه في السفر و وجوبه في الحضر. و كأنّ المستدلّ قدس سره زعم أنّ متعلّق كلّ واحد من الأمرين تكليف مستقلّ لا ربط لأحدهما بالآخر، فرأى أنّ مقتضى إطلاق وجوب الصلاة على البالغ وجوب الإتيان بهذه الطبيعة بعد بلوغه مطلقاً، سواء أتى بها قبل البلوغ ضمن فرد آخر أم لا.
لكنّ الأمر ليس كذلك؛ لما تقدّم من أن المقصود بشرعيّة عبادات الصبيّ هو أنّ الصلوات المعهودة في الشريعة الّتي أوجبها اللَّه تعالى على البالغين جعلها بعينها مسنونة للصبيّ، نظير ما قيل: صلاة الجمعة واجبة عيناً على الحرّ الحاضر و تخييراً للعبد و المسافر، أو أنّها مستحبّة لهما، إلى غير ذلك من الموارد التي اتّحد التكليف مع اختلاف الطلب بلحاظ أحوال المكلّفين، فلا مسرح في مثل هذه الموارد للتمسّك بأصالة الإطلاق بعد فرض وحدة التكليف و حصول متعلّقه جامعاً لشرائط الصحّة [١].
القول الثاني: عدم وجوب الإعادة، و هو الحقّ
ذهب إليه الشيخ في المبسوط، حيث قال: «أمّا الصبيّ إذا بلغ في خلال
[١] مصباح الفقيه ٩: ٣٦٠- ٣٦٣ مع تصرّف و تلخيص.