أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٠ - الطائفة الرابعة ما ورد في صدقة الصبي و وقفه و عتقه و وصيته
و فيه: أنّ لزوم ترجيح المرجوح يتوقّف على ثبوت مشروعيّة عبادات الصبيّ، و أمّا إذا لم تكن مشروعة- كما هو المفروض- فإتيانه بقصد العبادة تشريع محرّم، و لأجل ذلك قال المستدلّ في ذيل كلامه: «إلا أن يقال: إنّ الصبيّ لو كان معتقداً لحصول الثواب فهو خارج عن محلّ البحث و النزاع؛ إذ البحث في الحكم الواقعي، و في أنّه هل هناك ثواب أم لا؟ و بعد عدم ثبوت خطاب الشارع له فلا ثمرة في جمع الشرائط و الأجزاء».
الدليل العاشر: حكم الشرع بمطلوبيّة الأفعال الواجبة و المندوبة: قال في العناوين: «بعد حكم الشرع بمطلوبية الأفعال الواجبة و المندوبة علمنا بوجود مصلحة أو مفسدة في فعله أو تركه يوجب المطلوبيّة- على ما تقرّر عندنا من تبعيّة الأحكام للمصالح- و لازم ذلك كونه مطلوباً من الصبيان أيضاً؛ إذ لا تتخلّف المصلحة الكامنة. نعم، للمباشر و الحالات مدخليّة في المصلحة تتغيّر بتغيّرها [١]، و لكنّ الكاشف عن ذلك الدليل، و حيث إنّ الطلب و الثواب تعلّق بماهيّة قراءة القرآن- مثلًا- و لم يدلّ دليل إلّا على خروج الجنب و الحائض- مثلًا- في وجه يعلم من ذلك أنّ الصبيّ و البلوغ لا مدخليّة له في المصلحة» [٢].
و الظاهر من هذا الدليل أنّه وقع خلط بين التوصّليّات و التعبّديّات؛ إذ إنّ في التوصّليّات يكون تمام الغرض متعلّق التكليف و امتثاله، و أمّا في التعبّديّات فيحتاج أوّلًا إلى الأمر، و ثانياً: إلى قصد القربة، فالصبيّ الذي- فرض أنّه
[١] كذا في المتن، و الظاهر: بتغيّرهما.
[٢] العناوين ٢: ٦٦٧- ٦٦٨.