أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٨ - الطائفة الرابعة ما ورد في صدقة الصبي و وقفه و عتقه و وصيته
كما لا يخفى [١].
و الجواب: أنّ العقل يحكم [٢] في مثل ذلك باستحقاق المؤاخذة و العقوبة، و لكنّ الشرع يرفعه امتناناً، كما أنّ العقل يحكم للعاصي باستحقاق العقوبة، و لكنّ البكاء على سيّد الشهداء عليه السلام يوجب المغفرة و يرفع العقوبة.
نعم، هذا الدليل كما اعترف به المستدلّ يثبت مشروعيّة عبادات الصبيّ في الجملة [٣] في مقابل السلب الكلّيّ، و أمّا عدم القول بالفصل الذي ادّعاه المستدلّ أيضاً [٤] فهو غير صحيح؛ لأنّ هذا إجماع مركّب، و المفروض أنّ هذا الإجماع ليس بحجّة؛ لأنّ الطرفين يستدلّان بالأدلّة.
الدليل السابع: قاعدة اللطف: بمعنى أنّ مقتضى اللطف عدم خلوّ هذا العمل الصادر عن الصبيّ من الثواب، فإنّ من أتى بعمل حسن قاصداً به وجه الربّ الكريم فحرمانه عن الجزاء و الثواب منافٍ للّطف، و ما دلّ من الكتاب و السنّة على أنّه تعالى يقدم ذراعاً على من أقدم شبراً [٥]. ذكره في العناوين [٦].
و فيه: أنّ مقتضى اللطف كذلك فيما إذا ثبت أن الفعل حسن مشروع موجب للتقرّب إلى اللَّه تعالى، و أمّا إذا لم يثبت الأمر و المشروعيّة لفعل- كما في المقام- فإتيانه بقصد الأمر الشرعي تشريع محرّم، و لا يكون موجباً للتقرّب إلى اللَّه إن كان الصبيّ ملتفتاً في فعله، فهذا الدليل أشبه بالمصادرة، و لعلّه لما
[١] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٦٥.
[٢] العقل يدرك استحقاق الذمّ لا أكثر من ذلك، هذا بناء على مذهب المشهور من إدراك العقل لاستحقاق العقاب، و أمّا على مذهب من يرى أنّه ليس للعقل مجال في باب العقاب فالأمر واضح جدّاً. (م ج ف).
[٣] (و ٤) القواعد الفقهيّة البجنوردي ٤: ١١٥.
[٤]
[٥] ورد في الحديث القدسي بلفظ «من تقرّب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ...»، بحار الأنوار ٨٧: ١٩٠.
[٦] العناوين ٢: ٦٦٨.