أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٥ - المقام الثاني عدم وجوب منع الطفل إذا استقبل القبلة للتخلي
و في العروة: «الأحوط ترك إقعاد الطفل للتخلّي على وجه يكون مستقبلًا أو مستدبراً» [١]، و وافقه بعض من علّق عليها [٢].
و ذلك لأنّه خلاف الاحترام الملحوظ في جهة القبلة، و لأنّه استقبال بالغير و يحتمل عموم الأدلّة.
و فيه: أنّ الظاهر من الأدلّة هو الاستقبال ببدنه لا ببدن الغير، و الخطاب مختصّ بالبالغين، و لا يشمل الصبيّ كما في المستمسك [٣].
و لقد أجاد فيما أفاد السيّد الفقيه السبزواري، حيث قال: «لاحتمال أن يكون الاستقبال و الاستدبار حال التخلّي مبغوضاً بالمعنى الأعمّ من المباشرة و التسبيب»، ثمّ قال: «و يمكن أن يقال: إنّ المتيقّن من الإجماع و المتفاهم من الأدلّة خصوص المباشرة فقط» [٤].
و مع ذلك كلّه، لكن الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه، لا سيّما مع كونه تعظيماً.
و احتمال وجوب التعظيم على المكلّفين إنّما يتحقّق و لو بترك إقعاد الغير.
المقام الثاني: عدم وجوب منع الطفل إذا استقبل القبلة للتخلّي
الظاهر أيضاً أنّه لا يجب على المكلّفين منع الطفل إذا استقبل أو استدبر القبلة بنفسه؛ للأصل، و لأنّ ما يصدر عن الطفل عمل محلّل غير منهي عنه و غير مبغوض في حقّه، و مع الشكّ في وجوب المنع يكون المرجع هو البراءة، فلا يجب منعه و ردعه عن هذا العمل [٥].
[١] (و ٢) العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٣١٢.
[٢] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٣١٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٩٩.
[٤] مهذّب الأحكام ٢: ١٨١.
[٥] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٣٢٧، مصباح الهدى ٣: ٢٣، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٤: ٣٤٢.