أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٣ - أدلة هذا الحكم
لم يقم دليل على مبغوضيّته مع قطع النظر عن إسناده إلى الفاعل.
و بتعبير آخر: مسّ الطفل كتابة القرآن حال كونه غير متطهّر لم يكن كقتل النفس أو شرب الخمر الذي علم عدم رضا الشارع بوجودهما في الخارج مطلقاً، كما صرّح به غير واحد من الأعلام [١].
الثاني: أنّ عدم منع الوليّ أو غيره من البالغين منافٍ لتعظيم القرآن.
و فيه: منع ظاهر، قال في الجواهر: «... مع المنع من كون [المسّ] منافياً للتعظيم، عرفاً ... و لا شرعاً؛ لعدم ما يدلّ عليه. على أنّه لا دليل على وجوب أكمل التعظيم. نعم، تحرم الإهانة و الاستحقار و هما غير متلازمين. و دعوى أنّ مسّ الطفل المحدث ... منه- أي من الإهانة- ممنوع» [٢].
و نقول: تعظيم القرآن كما يتحقّق بالعمل به و التدبّر فيه و فهم لطائف معانيه ... يتحقّق بتعليمه للأطفال، حيث إنّ عدم تعليمهم يوجب بُعدهم من القرآن، و هو مخالف لتعظيمه.
و يستفاد استحباب تعليم القرآن من النصوص المستفيضة، بل المتواترة [٣]، و صرّح في بعضها: أنّ هذا كان من حقوق الأولاد على آبائهم [٤]، و كان هذا دأب المتديّنين في القرون الماضية إلى الآن، بل السيرة القطعيّة بين الشيعة و أهل
[١] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٤: ٤٨٩، مصباح الهدى ٣: ١٥٨، مهذّب الأحكام ٢: ٢٦٨.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٣١٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ١٩٤، الباب ٨٣ من أبواب أحكام الأولاد، و ص ١٩٦، الباب ٨٤ منها، و بحار الأنوار ٨٩: ١٨٥، الباب ٢٠.
[٤] كقوله صلى الله عليه و آله: «حقّ الولد على والده ... أن يستحسن اسمه، و يعلّمه كتاب اللَّه»، وسائل الشيعة ١٥: ١٩٩، الباب ٨٦ من أبواب أحكام الأولاد، ح ٧.