أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٨ - منع الصبي مما يحرم على الجنب
قال الشهيد في الذكرى: «إيلاج الصبيّ في البالغة و بالعكس موجب للغسل على البالغ منهما، و في الآخر نظر، و كذا الصبيّ في الصبيّة، من أنّه من باب الأسباب أو الأحكام، و تظهر الفائدة في منعه عن المساجد و العزائم و مسّ كتابة القرآن» [١]. و كذا في الذخيرة [٢] و شرح الدروس [٣].
و جاء في العروة: «الأحوط عدم إدخال الجنب في المسجد و إن كان صبيّاً أو مجنوناً أو جاهلًا بجنابة نفسه» [٤].
و يمكن أن يستدلّ للحكم المذكور بالإطلاقات و العمومات الناهية عن جلوس الجنب في المساجد أو عن قراءة العزائم [٥].
و لقد أجاد السيّد الحكيم فيما أفاد في المقام [٦]، حيث قال: «و لعلّه يقتضيه إطلاق النهي عن الجلوس في المساجد من دون توجيهه إلى خصوص الجنب فإنّ ذلك يقتضي كراهة مكث الجنب فيه من كلّ أحدٍ، فيكون المقام نظير قوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ» [٧] و حينئذٍ فكما لا يجوز إدخاله يجب إخراجه لو دخل، و منعه عن الدخول لو أراده و إن كان معذوراً في نفسه، لكن يوهن الإطلاق المذكور تعارف التعبير عن نهي
[١] ذكرى الشيعة ١: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] ذخيرة المعاد: ٥١.
[٣] مشارق الشموس: ١٦٣.
[٤] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ١: ٤٨٦.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٤٨٥، و ما بعده الباب ١٥ و ١٨- ١٩ من أبواب الجنابة.
[٦] في التنظير إشكال واضح؛ لجريان النزاع بنفسه في أولاد المشركين، فهل يجوز دخولهم أو إدخالهم في المسجد الحرام أم لا؟ و المستفاد من حديث الرفع نفي جميع الأحكام اللزوميّة عن الصبيّ إلّا ما خرج بالدليل، و في شمول الآية الشريفة للصبيّ تأمّل، بل منع جدّاً. (م ج ف).
[٧] سورة التوبة (٩): ٢٨.