أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٣ - أدلة هذا الحكم
و فيه: أنّه سيأتي [١] في البحث عن مشروعيّة عبادات الصبيّ أنّ إطلاقات الأدلّة و عمومها تشمل الصبيّ، إلّا أنّ حديث الرفع يرفع الإلزام عنه، و تبقى مطلوبيّة الحكم للصبيّ، فيمكن أن نحكم باستحبابه له بنفس تلك الأدلّة.
الثاني: ما صرّح به المحقّق العراقي- في مسألة تغسيل الصبيّ ميّتاً- من أنّ «في كفاية الصبيّ المميّز عن فعل الغير- حتّى على الشرعيّة [٢] على الوجه المختار من مبنى الأمر بالأمر- كمالُ إشكال؛ للشكّ في وفائه بالغرض المأمور بتحصيله البالغون كفاية» [٣].
الثالث: قال السيّد الخوئي: «إنّ ما دلّ على مشروعيّة عبادات الصبيّ لا يدلّ على كونها مجزئة عن المكلّفين، بل مقتضى إطلاق الدليل، وجوبها عليهم أتى بها الصبيّ أم لم يأت بها، و على تقدير عدم الإطلاق في البين فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم جواز الاكتفاء بعمل الصبيّ» [٤].
نقول: على فرض القول بشرعيّة عبادات الصبيّ- بحيث يصدق على إتيانه الإطاعة و الامتثال- فيمكن أن يدّعى أنّه يحصل بفعله الغرض، و يرفع موضوع الوجوب عن البالغين؛ لأنّ الوجوب كفائي، و بعد الامتثال لا يبقى
[١] راجع الفصل الأوّل من الباب التاسع.
[٢] لا يخفى أنّه بناء على الشرعيّة لا مجال للترديد في الوفاء بالغرض، فإنّ معناها أنّ إتيان الصبيّ كإتيان البالغ، و إلّا فلا معنى لشرعيّتها له، فبين الشرعيّة و الإجزاء ملازمة، و الظاهر أنّ أدلّة الواجب الكفائي ليست مطلقة من جهة إتيان الصبيّ و عدمه حتّى يتمسّك بالإطلاق. و على فرض الإطلاق فأدلّة المشروعيّة توسّع دائرة المكلّفين، بمعنى أنّها تدلّ على كفاية مجرّد صدور الفعل من أيّ شخص كان، بالغاً أو صبيّاً مميّزاً. نعم، لا اعتبار بعمل غير المميّز كما هو واضح. (م ج ف).
[٣] العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء ٢: ٣٩، حاشية العراقي.
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٩: ١٩٥.